دراما أوروبية في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا: سقوط الكبار وصعود الطامحين

بقلم: سعيد بوطبسيل
جرت أول أمس الثلاثاء وأمس الأربعاء، مباريات إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، التي اتسمت بالإثارة والتشويق، وأسفرت عن مفاجآت مدوية أطاحت بعملاقين من عمالقة القارة العجوز.
وأقوى هذه المواجهات كانت تلك التي جمعت بايرن ميونيخ بريال مدريد. فقد دخل الفريق البافاري المباراة متأخراً بفارق هدف واحد، غير أنه نجح في مضاعفة هذا الفارق منذ الدقيقة الأولى، مما أنذر بلقاء مثير للغاية. وفعلاً، انتهى الشوط الأول بتقدم الفريق الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليتعادل الفريقان في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، وتبدأ المباراة فعلياً من نقطة الصفر.
ومع انطلاق الشوط الثاني، تبادل الفريقان هجمات خطيرة أمتعت الجماهير الحاضرة في الملعب ومتابعي اللقاء عبر شاشات التلفزيون في مختلف أنحاء العالم. وأظهر الفريق الألماني شخصية قوية في وسط الميدان، بسيطرة شبه تامة على الكرة، إلا أن ذلك لم يمنع ريال مدريد من شن هجمات مرتدة كادت أن تحسم النتيجة لصالحه.
غير أن مدرب ريال مدريد قرر استبدال المغربي إبراهيم دياز باللاعب إدواردو كامافينغا، الذي تلقى إنذارين ليُطرد في الدقيقة 86، في لحظة حاسمة قلبت موازين المباراة. واستغل بايرن ميونيخ التفوق العددي ليسجل هدفين قاتلين؛ أولهما في الدقيقة 89 عن طريق لويس دياز، إثر هجوم تكتيكي هادئ داخل منطقة الجزاء، وهو الهدف الذي أحدث فرحة عارمة في صفوف الفريق البافاري وصدمة كبيرة لدى جماهير النادي الملكي. ثم أضاف مايكل أوليز الهدف الرابع في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، موجهاً الضربة القاضية لآمال الملايين من عشاق ريال مدريد حول العالم.
ولم يكن مصير برشلونة أفضل حالاً، إذ دخل مباراة الإياب أمام أتلتيكو مدريد متخلفاً بهدفين دون رد. وتمكن لامين يامال من إحياء آمال الجماهير الكتالونية بتسجيل الهدف الأول، قبل أن ينجح الفريق في تعديل النتيجة الإجمالية خلال الدقيقة 24، لتعود المواجهة إلى نقطة البداية وسط أداء تقني وحماسي كبير من الجانبين.
غير أن أتلتيكو مدريد، المعروف بعناده وصلابته الدفاعية، أنهى الشوط الأول متقدماً بفارق هدف واحد، ما وضعه على مشارف التأهل إلى نصف النهائي. وتلقى برشلونة ضربة موجعة بطرد لاعبه إريك غارسيا في الدقيقة 80، لتتبدد آماله في تسجيل الهدف الثالث. ورغم فوزه بهدفين مقابل هدف واحد، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للعبور إلى الدور الموالي.
وبذلك، يودّع مرشحان فوق العادة، ريال مدريد وبرشلونة، منافسات دوري أبطال أوروبا لموسم 2025-2026، وسط خيبة أمل كبيرة لجماهيرهما العريضة عبر العالم.
أما المواجهتان الأخريان، فلم تشهدا مفاجآت تُذكر؛ إذ واصل باريس سان جيرمان تفوقه على ليفربول محققاً فوزاً جديداً بهدفين دون رد، بينما حافظ أرسنال على نظافة شباكه أمام سبورتينغ لشبونة، ليضمن التأهل بفضل الهدف الوحيد في مجموع مواجهتي الفريقين.
وهكذا، تتضح معالم الدور نصف النهائي بمواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي بايرن ميونيخ مع باريس سان جيرمان، ويصطدم أتلتيكو مدريد بأرسنال. وهو سيناريو يعكس تحوّلاً في موازين القوى الأوروبية بعد أفول نجم اثنين من أكبر وأشهر أندية العالم: ريال مدريد وبرشلونة.



