وجهات نظر

محمد سقراط يكتب : حين تصنع قوة العمل طريق العدالة الاجتماعية ..

 

في كل محطة نضالية تتجدد فيها إرادة الشغيلة، يبرز الوعي الجماعي باعتباره القوة التي لا تنكسر، والإيمان بالحقوق باعتباره السلاح الذي لا يصدأ. ويأتي يوم 26 يونيو 2026 ليؤكد من جديد أن صوت العمال والعاملات سيظل حاضرا في قلب معركة الكرامة، نابضا بقيم التضامن، ومتشبثا بمطلب العدالة الاجتماعية باعتباره حقا لا امتيازا، واستحقاقا لا منة فيه لأحد.

إن الأمم لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، ولا تزدهر إلا بعطاء نسائها ورجالها في مختلف مواقع الإنتاج والخدمة والبناء. لذلك كانت قوة العمل دائما حجر الأساس في صناعة الثروة وتحريك عجلة التنمية، غير أن هذه القوة لا تكتمل قيمتها إلا حين تقترن بالإنصاف، ويواكبها احترام الحقوق وصون المكتسبات وتكريس المساواة في الفرص والواجبات.

ومن هذا المنطلق، تشكل محطة 26 يونيو مناسبة لتجديد التأكيد على أن العدالة الاجتماعية ليست شعارا مناسباتيا يرفع في الخطابات، بل هي التزام أخلاقي ومجتمعي يقتضي توفير شروط العمل اللائق، وضمان الحماية الاجتماعية، وتحقيق الأجور المنصفة، وترسيخ حوار اجتماعي جاد يفضي إلى حلول حقيقية تستجيب لتطلعات الشغيلة وانتظاراتها المشروعة.

إن النقابة الشعبية للشغل، وهي تستحضر هذه المحطة النضالية، تجدد انخراطها الثابت في الدفاع عن قضايا العمال والعاملات، وإيمانها الراسخ بأن الحقوق تنتزع بالنضال الواعي والمسؤول، وأن وحدة الصف النقابي تبقى الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات وصناعة التغيير المنشود.

فما أحوج مجتمعاتنا اليوم إلى عدالة تعيد الاعتبار لقيمة العمل، وما أحوج العمال والعاملات إلى سياسات تجعل الإنسان في صلب التنمية لا على هامشها. وما أحوج الوطن إلى قوة عاملة مطمئنة على حقوقها، واثقة في مستقبلها، وقادرة على الإسهام بكفاءة في بناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك.

إن 26 يونيو 2026 ليس يوما عاديا، بل هو لحظة للتعبير عن الوفاء لقيم النضال النقابي، وتجديد العهد على مواصلة الدفاع عن الكرامة والحقوق، حتى يصبح العمل مصدرا للعيش الكريم، وتغدو العدالة الاجتماعية واقعا ملموسا يشعر به الجميع.

قوة عاملة، وعدالة اجتماعية، ووطن يتسع للجميع… تلك هي الرسالة، وذلك هو الأفق الذي يستحق أن نناضل من أجله.

 محمد سقراط ناشط سياسي وحقوقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى