بيئة وتنمية

شجرة الأركان.. المغرب يعزز ريادة “الذهب الأخضر” في مواجهة التغيرات المناخية والتنمية المستدامة

محمد المرابطي.

 

 

احتضنت مدينة الصويرة، نهاية الأسبوع، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لشجرة الأركان، في مناسبة شكلت محطة لإبراز المكانة الاستراتيجية التي باتت تحتلها هذه الشجرة المغربية الفريدة كرافعة للتنمية المستدامة، ورمز للصمود البيئي والاقتصادي والاجتماعي في مواجهة تحديات التغيرات المناخية والتصحر.
وترأس هذه التظاهرة الرسمية وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بحضور والي جهة مراكش آسفي وعامل إقليم الصويرة، إلى جانب مسؤولين مركزيين وجهويين، وممثلي منظمات دولية ومؤسسات وطنية، فضلاً عن فاعلين في سلسلة الأركان والتعاونيات النسوية والمجتمع المدني.


وجاء هذا الاحتفال، الذي يتزامن مع تخليد العالم لليوم الدولي للأركان في العاشر من ماي من كل سنة، ليؤكد التزام المغرب بمواصلة حماية وتثمين هذا الموروث الطبيعي والثقافي، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2021 بمبادرة مغربية، اعترافاً بقيمته البيئية والحضارية والإنسانية.
وأكد الوزير أحمد البواري، في كلمة بالمناسبة، أن شجرة الأركان أضحت اليوم ركيزة أساسية للصمود أمام الإجهاد المائي والتقلبات المناخية، مشيراً إلى أن المملكة تواصل، تنفيذاً للرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تطوير سلسلة قيمة متكاملة ومستدامة للأركان، عبر توسيع الزراعات وتأهيل الغابات الطبيعية وتعزيز البحث العلمي وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن غابات الأركان تمتد على مساحة تناهز مليون هكتار، وتساهم في خلق ملايين أيام العمل سنوياً، خاصة لفائدة النساء القرويات المنخرطات في التعاونيات المتخصصة في إنتاج وتثمين زيت الأركان ومشتقاته، ما يجعل هذا القطاع رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي بالعالم القروي.
وشدد المتدخلون خلال هذه المناسبة على أن “الذهب الأخضر” المغربي لم يعد مجرد مورد طبيعي محلي، بل تحول إلى نموذج دولي للتنمية المستدامة، بالنظر إلى دوره الحيوي في حماية التربة والحد من التصحر والحفاظ على التنوع البيولوجي، إضافة إلى مساهمته المتنامية في الاقتصاد الوطني في ظل ارتفاع الطلب العالمي على منتجات الأركان الطبيعية والتجميلية والغذائية.
وفي رسالة مصورة، أبرز السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن المغرب انتقل من منطق الحفاظ على الأركان إلى منطق الابتكار والتحويل، معتبراً أن زراعة الأركان أصبحت رافعة للسيادة البيئية والمائية والاقتصادية، ورمزاً لدبلوماسية الاستدامة والتعاون جنوب-جنوب.
من جهتها، أكدت منظمة اليونسكو أن محمية أرغانراي للمحيط الحيوي، المصنفة منذ سنة 1998 ضمن برنامج “الإنسان والمحيط الحيوي”، تمثل نموذجاً عالمياً للتوفيق بين الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المحلية والصمود أمام التغيرات المناخية.
كما دعت منظمة الفاو إلى اعتماد مقاربة مندمجة تربط بين الماء والزراعة والبيئة لمواجهة آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي تهدد منظومة الأركان، فيما أبرز ممثلو برنامج الأمم المتحدة للتنمية أهمية مواكبة التعاونيات النسوية وتعزيز حضورها في الأسواق الرقمية والتجارة الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لـالوكالة الوطنية للمياه والغابات، عصام أحابري، أن الوكالة تواصل، بشراكة مع مؤسسات وطنية للبحث العلمي، جهودها لحماية وتأهيل النظام البيئي للأركان، باعتباره خط دفاع طبيعياً ضد التصحر والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أهمية الأبحاث العلمية في تطوير مردودية الشجرة وتثمين منتجاتها.
وشهدت فعاليات الاحتفال تنظيم معارض وورشات علمية وتحسيسية، سلطت الضوء على مختلف مراحل إنتاج زيت الأركان، من جني الثمار إلى التحويل والتسويق، إلى جانب عرض فيلم مؤسساتي حول الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، وتكريم عدد من الفاعلين المنخرطين في تثمين منظومة الأركان وطنياً ودولياً.
ويواصل المغرب، عبر مختلف برامجه ومؤسساته، ترسيخ مكانة شجرة الأركان كخيار استراتيجي يجمع بين البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي، في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بالأمن البيئي والتنمية المستدامة، بما يعزز حضور المملكة كفاعل دولي في مجال حماية النظم البيئية ومواجهة التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى