دوليات

المغرب في قلب تحولات الهجرة: من بلد عبور إلى فاعل استراتيجي يعيد تشكيل مجاله الترابي

نظم مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة والتدفقات، في إطار انفتاحه المتواصل على القضايا الاستراتيجية ذات البعد الوطني والدولي، ندوة علمية متميزة حول موضوع: “ديناميات الهجرة نحو المغرب وإعادة تشكيل المجالات الترابية”، وهو موضوع يكتسي راهنية كبيرة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها العالم، وما يرافقها من تغيرات متسارعة في مسارات الهجرة الدولية والإقليمية.
وقد عرفت هذه الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والباحثين المتخصصين في قضايا الهجرة والتنمية والسياسات العمومية، حيث شكلت مناسبة علمية رفيعة لتبادل الرؤى والأفكار حول مكانة المغرب في خارطة الهجرة الدولية، باعتباره لم يعد فقط بلد عبور، بل أصبح أيضا بلد استقبال واستقرار، وهو ما يفرض مقاربات جديدة لفهم التحولات الترابية والديمغرافية والاجتماعية المرتبطة بهذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ عبد الرزاق كبوري، مدير مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة والتدفقات ومنسق الندوة، أن اختيار هذا الموضوع لم يكن اعتباطيا، بل جاء استجابة للتحولات العميقة التي يشهدها المغرب في مجال تدبير الهجرة، وكذا بالنظر إلى تنامي تأثير الظاهرة على التخطيط الترابي، وسوق الشغل، والخدمات الاجتماعية، والتماسك المجتمعي. وأضاف أن المملكة المغربية أبانت خلال السنوات الأخيرة عن رؤية متقدمة وإنسانية في التعامل مع ملف الهجرة، ترتكز على البعد الحقوقي والاندماجي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية والسياسة الوطنية للهجرة واللجوء.
وأوضح الأستاذ كبوري أن الهجرة لم تعد مجرد انتقال للأفراد من مكان إلى آخر، بل أصبحت عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل المدن والأحياء والمجالات الترابية، من خلال بروز حاجيات جديدة مرتبطة بالسكن، والتعليم، والصحة، والإدماج الاقتصادي والثقافي، وهو ما يستدعي سياسات عمومية مبتكرة تقوم على الاستباقية والعدالة المجالية والحكامة الترابية الجيدة.
كما أبرز أن مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة والتدفقات يضع ضمن أولوياته خلق فضاءات للنقاش العلمي الرصين حول القضايا الراهنة، وربط البحث الأكاديمي بصناعة القرار العمومي، معتبرا أن موضوع الهجرة يمثل أحد أكبر التحديات والفرص في الآن ذاته، إذا ما تم تدبيره وفق رؤية استراتيجية شمولية.
وشهدت الندوة مداخلات نوعية قاربت أبعاد الهجرة من زوايا متعددة، من بينها الأبعاد القانونية والحقوقية، والانعكاسات الاقتصادية، وتأثير الهجرة على البنيات الحضرية، إضافة إلى التحديات المناخية والأمنية المرتبطة بالتنقل البشري. كما تم التطرق إلى تجارب دولية مقارنة وإلى النموذج المغربي في مجال تسوية أوضاع المهاجرين وتعزيز إدماجهم داخل النسيج المجتمعي.
وقد خلص المشاركون إلى أن المغرب أصبح فاعلا محوريا في قضايا الهجرة على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، وأن نجاحه في هذا المجال رهين بتعزيز التنسيق المؤسساتي، ودعم البحث العلمي، وإشراك الجماعات الترابية والمجتمع المدني، وتطوير سياسات مجالية تستحضر التحولات الديمغرافية الجديدة.
وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة من اللقاءات العلمية التي يعتزم المركز تنظيمها مستقبلا، بهدف مواكبة النقاش العمومي حول القضايا الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها الأمن، والهجرة، والتنمية، والتحولات الدولية، بما يعزز إشعاع البحث العلمي المغربي ويساهم في تقديم حلول واقعية للتحديات الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى