ذاكرة الغياب» لحفيظ البدري… الفن التشكيلي يستحضر الذاكرة اليهودية في الثقافة المغربية

بموازاة فعاليات معرض الكتاب بمدينة وجدة، يشارك المخرج المسرحي والفنان التشكيلي حفيظ البدري في معرض جماعي برواق الفن، من خلال لوحة تحمل عنوان «ذاكرة الغياب»، استوحاها من كتاب «الذاكرة اليهودية بشرق المملكة المغربية»، في تجربة فنية تستحضر أحد الروافد التاريخية والثقافية للهوية المغربية.
ويفتح هذا العمل التشكيلي نافذة على الحضور اليهودي في الذاكرة الجماعية للمغرب، وخاصة بالجهة الشرقية، التي شهدت عبر قرون تفاعلات إنسانية وثقافية بين المسلمين واليهود، تركت آثارها في الموسيقى واللغة والعادات والتقاليد والحياة اليومية.
وتكتسي هذه المشاركة دلالة خاصة بالنظر إلى غنى التراث اليهودي المغربي بالمنطقة الشرقية، حيث شكلت مدن وجدة ودبدو وفكيك فضاءات لحضور ثقافي وديني واجتماعي، أسهم في تشكيل ملامح الهوية المحلية، وفي إثراء الموروث الحضاري المغربي بمختلف تعبيراته.
ومن خلال عنوان «ذاكرة الغياب»، يطرح العمل الفني سؤال العلاقة بين الذاكرة والزمن، وبين الحضور التاريخي والغياب الإنساني، مستحضراً قدرة الفن على إعادة إحياء ما تحتفظ به الأمكنة من آثار وحكايات وتجارب مشتركة.
كما تندرج هذه التجربة ضمن الاهتمام المتزايد بالتراث اليهودي المغربي، باعتباره مكوناً من مكونات التعدد الثقافي للمملكة، وموضوعاً للبحث التاريخي والإبداع الفني، بما يتيح للأجيال الجديدة اكتشاف جوانب من الذاكرة الوطنية المشتركة.
وتمنح مشاركة حفيظ البدري في هذا المعرض فرصة للتأمل في دور الفن التشكيلي في صيانة الذاكرة وإعادة قراءتها، وفي قدرة الصورة الفنية على استحضار تاريخ تتقاطع فيه الهويات والثقافات والتجارب الإنسانية.
وهكذا تتحول «ذاكرة الغياب» إلى مناسبة لطرح أسئلة حول ما يبقى من الإنسان في المكان بعد رحيله، وحول قدرة الفن على منح الذاكرة حياة جديدة، باعتبارها جزءاً من التاريخ الثقافي والحضاري للمغرب.





