سياسة

بنهادي يدق ناقوس الخطر: هل فقدت الأحزاب المغربية روحها الأيديولوجية؟

بقلم : إبراهيم بيه

 

 

في قراءة سياسية لافتة، قدم الدكتور علاء الدين بنهادي تشخيصاً نقدياً لواقع الأحزاب السياسية بالمغرب، خلال لقاء بثته قناة Télé Maroc ضمن برنامج السلطة الرابعة . اللقاء لم يكتف بعرض ملاحظات عابرة، بل طرح أسئلة عميقة حول مستقبل الفعل الحزبي في البلاد، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ”أزمة المرجعيات الأيديولوجية” داخل المشهد الحزبي المغربي.

نهاية الحدود الأيديولوجية

يرى بنهادي أن المشهد السياسي المغربي يعيش مرحلة يمكن وصفها بـ”نهاية الأيديولوجيا”. فالفوارق التي كانت تميز بين التيارات السياسية التقليدية، مثل اليمين واليسار أو المرجعيات الإسلامية والليبرالية، أصبحت اليوم شبه منعدمة.

وبحسب تحليله، تحولت الأحزاب من فضاءات لإنتاج الأفكار والمشاريع المجتمعية إلى ما يشبه “آلات انتخابية” هدفها الأساسي هو التموقع داخل السلطة.

هذا التحول، وفق المتحدث، أدى إلى تشابه كبير في البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأحزاب، الأمر الذي جعل المواطن يجد صعوبة في التمييز بين مشاريعها، مما خلق نوعاً من “النمطية السياسية” التي أفقدت الحياة الحزبية الكثير من حيويتها.

أزمة النخب وعقم إنتاج الأفكار

ومن بين أبرز النقاط التي توقف عندها بنهادي، ما وصفه بـ”العقم الفكري” لدى جزء من النخب الحزبية.

فبدل أن يكون الفاعل السياسي منتجاً للأفكار ومبادراً إلى تقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، أصبح في نظره مجرد “مستهلك” للتوجهات الكبرى التي ترسمها الدولة.

ويرى المتحدث أن هذه الوضعية تعكس أزمة حقيقية في النخب السياسية، خاصة في ظل الفجوة الواضحة بين الدينامية الاستراتيجية التي تعرفها مؤسسات الدولة على المستويين الدولي والاقتصادي، وبين الجمود الذي تعيشه بعض الأحزاب التي ما تزال تشتغل بآليات تقليدية.

أحزاب تسير خلف قاطرة الدولة

كما توقف اللقاء عند علاقة الأحزاب بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يطلقها المغرب، مثل النموذج التنموي الجديد والرؤى المستقبلية للتنمية.

وفي هذا السياق، اعتبر بنهادي أن الأحزاب غالباً ما تظهر وكأنها تسير في “مقطورة” خلف قاطرة الدولة، مكتفية بتبني الخطاب الرسمي دون تقديم قراءات أو تصورات حزبية خاصة حول كيفية تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع.

كما سجل غياباً نسبياً للأحزاب عن النقاشات المرتبطة بالتحولات الجيوسياسية التي يعرفها المغرب، وهو ما يضعف دورها كقوة اقتراحية قادرة على مواكبة السياسة الخارجية أو المساهمة في الدبلوماسية الموازية.

تداعيات على الثقة السياسية

هذا الوضع، بحسب بنهادي، لم يمر دون انعكاسات على علاقة المواطن بالعمل السياسي. فقد أدى تمييع المرجعيات الأيديولوجية إلى تراجع الثقة في الأحزاب، خاصة لدى فئة الشباب التي لم تعد ترى فيها فضاءات للتأطير أو أدوات حقيقية للتغيير.

كما ساهم ذلك في انتشار ظاهرة “شخصنة العمل الحزبي”، حيث تحولت بعض التنظيمات إلى ما يشبه “ضيعات سياسية” مرتبطة بأشخاص أو زعامات، بدل أن تكون مؤسسات ديمقراطية قائمة على البرامج والأفكار.

الحاجة إلى إعادة تسييس الحياة الحزبية

ويخلص هذا التحليل إلى أن الديمقراطية المغربية في حاجة إلى إعادة الاعتبار للفكرة السياسية داخل الأحزاب. فبدون مرجعيات فكرية واضحة ومشاريع مجتمعية متميزة، ستظل الأحزاب مجرد هياكل إدارية لتدبير الشأن العام، عاجزة عن تعبئة المجتمع أو إحداث التغيير المنشود.

وفي هذا السياق، يؤكد بنهادي أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزاباً قادرة على الخروج من منطق التدبير التقني الضيق، والعودة إلى فضاء الصراع الفكري المنتج، بما يعيد الحيوية إلى الحياة السياسية ويجدد الثقة بين المواطن والمؤسسات الحزبية.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كنت من المتابعين لهذا اللقاء على تيلي ماروك ، فعلا الدكتور علاء الدين قد ابدع في إسقاط القناع عن هذه الطابوهات التي لا زالت قائمة الى حد الان ، في حين اننا امام رؤية استراتيجية جديدة وراء ملكنا محمد السادس نصره الله ، التي تحتم علينا الانتقال من السياسة التقليدية القائمة على غياب المرجعية نحو الفعل السياسي القائم على الرؤية السديدة والفكر السياسي لتجديد الثقة بين المواطن و المؤسسات الحزبية

اترك رداً على مصطفى إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى