تاوريرت بين خيبات الواقع ورهانات الانتظار: ماذا يريد المواطن من ممثليه؟

تعيش على إيقاع تساؤلات متزايدة حول حصيلة التدبير المحلي، في ظل شعور عام لدى الساكنة بأن وتيرة التنمية لا ترقى إلى تطلعات مدينة تملك مؤهلات بشرية وجغرافية مهمة.
فبعد سنوات من التسيير، تتكاثر الملاحظات حول تعثر عدد من المشاريع الأساسية، ما يضع المجلس الجماعي وباقي الفاعلين المؤسساتيين أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية لإعادة بناء الثقة.
في قطاع البنيات التحتية، تبدو الحاجة ملحة لتأهيل شامل يعيد الاعتبار لطرق المدينة وأزقتها، التي ما تزال تعاني من الهشاشة وسوء الصيانة.
كما أن ملف الإنارة العمومية يطرح بدوره أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل عدم الاستفادة الكاملة من برامج النجاعة الطاقية التي كان من شأنها تحسين جودة الخدمات وتقليص التكاليف.
ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للمرافق الحيوية، مثل المحطة الطرقية والأسواق النموذجية، التي ظلت مشاريعها تراوح مكانها، في غياب رؤية واضحة للتنفيذ والمتابعة.
أما على مستوى البيئة وجودة العيش، فإن التحديات تبدو أكثر تعقيدًا. فضعف العناية بالمساحات الخضراء، واستمرار ظاهرة الكلاب الضالة، إضافة إلى الروائح المنبعثة من قنوات الصرف الصحي، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وتطرح بإلحاح ضرورة تبني سياسة بيئية مستدامة قائمة على التخطيط والصرامة في التنفيذ.
وفي الشق الاجتماعي والثقافي، يبرز غياب مرافق أساسية مثل المكتبات وفضاءات المطالعة، ما يحدّ من فرص الشباب في التكوين الذاتي والانفتاح الثقافي. كما أن الوضع الرياضي يعكس بدوره اختلالات واضحة، مع تراجع الاهتمام بملاعب القرب وغياب بنية تحتية ملائمة لاحتضان المواهب المحلية، الأمر الذي يدفع الأطفال والشباب إلى ممارسة أنشطتهم في ظروف غير آمنة.
اقتصاديًا، يبقى ملف الحي الصناعي أحد أبرز الرهانات المؤجلة، حيث كان من الممكن أن يشكل رافعة حقيقية للتشغيل والاستثمار.
كما أن استمرار الفوضى في بعض الأنشطة التجارية غير المهيكلة، خاصة تلك المنتشرة قرب السكة الحديدية والمؤسسات، يعكس غياب حلول مبتكرة توازن بين متطلبات العيش الكريم واحترام القانون.
ولا يقل قطاع النقل أهمية عن باقي القطاعات، إذ ما تزال المدينة تفتقر إلى منظومة نقل حضري منظمة تلبي حاجيات الساكنة، خاصة الفئات الهشة والطلبة.
وفي السياق ذاته، يظل ملف السلامة الطرقية للتلاميذ، خصوصًا في الأحياء المجاورة للسكة الحديدية، من القضايا المستعجلة التي تستوجب تدخلاً سريعًا لتفادي المآسي.
أمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى مختلف المتدخلين: المجلس الجماعي، برلمانيي الإقليم، وممثلي الاقليم بمجلس جهة الشرق، من أجل الاضطلاع بأدوارهم في الترافع الجاد عن قضايا المدينة. فانتظارات الساكنة لم تعد تقتصر على تدبير يومي للخدمات، بل تشمل رؤية تنموية متكاملة تقوم على جلب الاستثمارات، وتعبئة التمويلات، وإطلاق مشاريع مهيكلة قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين جودة الحياة.
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تشخيص الاختلالات، بل في القدرة على تحويلها إلى فرص للإصلاح.
فتاوريرت، شأنها شأن المدن المتوسطة الطامحة إلى تجاوز أعطابها، ليست في حاجة إلى حلول ترقيعية بقدر ما هي في أمسّ الحاجة إلى إرادة سياسية صادقة، تستنهض همم مختلف الفاعلين وتوحد جهودهم، للانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى أفق أرحب قوامه صناعة المستقبل. ولعل هذه الغاية تظل ممكنة في ظل الدينامية التنموية التي يقودها عامل الإقليم بدر بوسيف، بما عُرف عنه من اجتهاد وإبداع، وحسن إنصات لنبض الشارع، إلى جانب ما يمتلكه من قدرة اقتراحية وازنة تؤهله لتنزيل المشاريع برؤية متبصّرة وطموح متجدد.
وبين واقع مليء بالتحديات وأفق مفتوح على الإمكانيات، يبقى السؤال الجوهري: هل ينجح ممثلو المدينة في كسب رهان الثقة، أم تستمر حالة الانتظار؟



