العدول يناقشون بالفقيه بن صالح رهانات الرقمنة وتطوير خدمات التوثيق العدلي لفائدة مغاربة العالم

عبد الصمد لعميري
نظم المجلس الجهوي لعدول محكمة الاستئناف ببني ملال، بشراكة مع جمعية الوفاق لعدول الفقيه بن صالح، ندوة علمية حول موضوع «الإشكاليات القانونية والرقمية وتحديات المرحلة»، وذلك في إطار فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح.
وعرفت الندوة حضور عدد من الفعاليات والمهتمين بالشأن القانوني والتوثيقي، إلى جانب عدول الدائرة الاستئنافية ببني ملال، حيث شكل اللقاء مناسبة لمناقشة مختلف التحديات المرتبطة بالتوثيق العدلي، خاصة في ظل التحول الرقمي، وانعكاساته على الخدمات المقدمة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأكد إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول محكمة الاستئناف ببني ملال، أن أفراد الجالية المغربية بالخارج يشكلون إحدى الدعامات الأساسية لتنمية المغرب، بالنظر إلى تواجدهم في أكثر من خمسين بلداً عبر العالم، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من تحويلات مغاربة العالم يتجه نحو الاستثمار بالمملكة، لاسيما في قطاعات العقار والخدمات والفلاحة والتكنولوجيات الحديثة.
وأوضح الطرالي أن هذا الواقع يجعل «السيدات والسادة عدول المملكة في انفتاح وتواصل مستمر مع مغاربة العالم، حينما يتعلق الأمر بالخدمات التوثيقية»، من خلال دعمهم ومساندتهم ومساعدتهم على قضاء مآربهم، فضلاً عن تقديم النصح والإرشاد لهم لتذليل مختلف الإشكالات والمساطر القانونية، خصوصاً تلك المرتبطة بمدونة الأسرة ومدونة الحقوق العينية.
وأضاف أن مغاربة العالم كانوا أيضاً محل اهتمام من طرف لجنة النموذج التنموي، التي اعتبرت الجالية المغربية إحدى الركائز الأساسية لبلورة نموذج تنموي جديد بالمغرب، من خلال إدماج الكفاءات والاستفادة من اقتصاد المعرفة المرتبط باستعمال التكنولوجيات الحديثة والطاقات المتجددة، وهي مجالات تتوفر فيها كفاءات وخبرات مهمة لدى أفراد الجالية المغربية بالخارج.
من جانبه، قدم بوعبيد الخطابي رئيس وجمعية الوفاق لعدول الفقيه بن صالح مداخلة تحت عنوان «الحق في التوثيق العدلي عن بُعد: أية حماية قانونية للجالية المغربية بالخارج في ظل التحول الرقمي؟»، استعرض خلالها أبرز المرتكزات التي ينبغي أن يقوم عليها إصلاح منظومة التوثيق العدلي في سياق التحول الرقمي.
وأوضح الخطابي أن هذا الإصلاح يقوم، في تقديره، على أربعة مرتكزات أساسية، تتمثل أولاً في تحديث الإطار التشريعي المنظم لخطة العدالة بما يستوعب التحول الرقمي ويؤطر التوثيق العدلي عن بُعد، مع توفير ضمانات دقيقة للتحقق من الهوية، وسلامة الرضا، وحماية المعطيات الشخصية.
ويتمثل المرتكز الثاني في رقمنة الدورة الكاملة للوثيقة العدلية، ابتداءً من تلقيها ومراجعتها وصولاً إلى إصدارها واستكمال الإجراءات المرتبطة بها، بما من شأنه تقليص الآجال دون المساس بالرقابة القانونية.
أما المرتكز الثالث، فيتعلق بتحقيق التكامل الرقمي بين مختلف المتدخلين، من عدول ومحاكم ومحافظة عقارية وإدارة جبائية وخزينة عامة وقنصليات، ضمن منظومة معلوماتية مؤمنة تحد من تنقل المواطنين وتختصر الزمن الإداري.
فيما يرتبط المرتكز الرابع بـالاستثمار في العنصر البشري من خلال التكوين المستمر وتأهيل الموارد البشرية، مؤكداً أن «الرقمنة ليست مجرد برامج ومنصات، بل ثقافة جديدة في تدبير المرفق العمومي، أساسها الجودة والنجاعة وحسن خدمة المرتفق».
وشهدت الندوة كذلك تقديم مجموعة من المداخلات التي قاربت موضوع التوثيق العدلي من زوايا قانونية وقضائية ورقمية مختلفة، من أبرزها مداخلة سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول محكمة الاستئناف بطنجة، حول موضوع «التوثيق العدلي ومغاربة العالم: الإكراهات والحلول».
كما قدم حمزة بعدي، رئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية للعدول بجهة بني ملال–خنيفرة، مداخلة تحت عنوان «دور الرقمنة في تيسير الولوج إلى التوثيق العدلي لمغاربة العالم في قضايا الأسرة والإرث: قراءة في السياسة التشريعية والقضائية».
وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على أهمية مواكبة التحولات الرقمية والتشريعية التي تعرفها منظومة التوثيق العدلي، بما يضمن تطوير الخدمات المقدمة لمغاربة العالم، وتيسير ولوجهم إلى الخدمات التوثيقية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية والأمنية المرتبطة بالوثيقة العدلية.



