الشركات “النائمة”.. بين إصلاح الضرائب وحزم الدولة

حدث بريس ابو ايوب
خلال الأيام الأخيرة، وجدت آلاف الشركات غير النشيطة نفسها تحت مجهر مصالح الضرائب. هذه الشركات توصلت بإشعارات تدعوها إلى تسوية وضعيتها، إما بتقديم إقرار رسمي بالتوقف عن النشاط، أو مواجهة مساطر قانونية صارمة.
لماذا الآن؟
الكثير من هذه الشركات لم تعد تشتغل فعلياً، لكنها بقيت قائمة من الناحية القانونية. الأخطر أن بعضها استُعمل في عمليات مشبوهة مثل ترويج فواتير مزورة، وهو ما تسبب في خسائر ضخمة لخزينة الدولة تجاوزت عشرات المليارات من الدراهم.
ما المطلوب من هذه الشركات؟
السلطات منحت مهلة 30 يوماً فقط للشركات التي توصلت بالإشعار، لتقرر مصيرها:
إما تقديم إقرار بالتوقف عن النشاط وتسجيلها في سجل “المنشآت غير النشيطة”.
أو الاستمرار بشفافية داخل النظام الجبائي، مع الالتزام بالتصريحات والواجبات الضريبية.
أما في حالة محاولة الالتفاف على القانون، كأن تستأنف شركة نشاطها بعد إعلان توقفها، فالعقوبات ستكون مباشرة: فرض الضريبة تلقائياً وغرامات يومية.
وسائل المراقبة
تعتمد الإدارة الضريبية على نظام إلكتروني حديث (SIMPL TVA) لمتابعة التصريحات، كما أن عمليات المراقبة الميدانية كشفت أساليب التحايل عبر فواتير مزورة من حيث الشكل والمضمون، رغم احتوائها على أرقام تعريف ضريبية صحيحة.
البعد السياسي والإصلاحي
الحكومة أوضحت أن خروج الشركات غير النشيطة من النظام الضريبي لا يعني إفلاسها، بل هو خيار قانوني يتيح لها تصفية وضعيتها. القوانين المالية الأخيرة (2023/2024) لم تمنح أي تمديد إضافي، ما يجعل هذه الحملة أكثر صرامة مقارنة بالسنوات الماضية.
الجانب القضائي
القضية لا تقف عند حدود الضرائب، بل تصل إلى القضاء. فملفات بعض الشركات أحيلت إلى النيابة العامة، مع ملتمسات لمتابعة مسيرين ومحاسبين ووسطاء متورطين في شبكات الفواتير الوهمية التي استنزفت خزينة الدولة.
خلاصة هادئة
ما يجري اليوم ليس مجرد حملة تقنية، بل هو خطوة لترتيب البيت الاقتصادي ومحاربة اقتصاد الظل. بوجود ما يقارب 300 ألف شركة غير نشيطة، فإن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام بيئة اقتصادية أكثر شفافية، وتضمن منافسة نزيهة بين المقاولات الجادة.



