أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يقترب من الانطلاق.. بنخضرة: الاتفاق الحكومي يؤسس لمرحلة التنفيذ ويعزز الشراكة المغربية الإفريقية

دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مرحلة جديدة وحاسمة بعد توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية، في خطوة تُعد نقطة تحول في مسار أحد أكبر المشاريع الطاقية بالقارة الإفريقية، وتؤكد الإرادة السياسية المشتركة للدول المعنية لتسريع وتيرة التنفيذ وتحويل المشروع من مرحلة التخطيط إلى الإنجاز الميداني.
وفي هذا السياق، أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أن الاتفاقية الحكومية الدولية تشكل الإطار القانوني والمؤسساتي الذي سينظم التعاون بين الدول المشاركة، بعد مصادقة مؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) عليها خلال دورته العادية السادسة والستين، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تتويجًا لمسار من التنسيق بدأ منذ توقيع مذكرة التفاهم بين المغرب ونيجيريا في 15 شتنبر 2022.
وأوضحت بنخضرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المشروع يجسد الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، وهي الرؤية التي يواصل الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو دعمها، بما يعكس متانة الشراكة المغربية-النيجيرية في مجال الطاقة والتنمية الإقليمية.
وكشفت المسؤولة ذاتها أن الأشغال التحضيرية سجلت تقدمًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تم استكمال الدراسات الهندسية التفصيلية، وإنجاز عمليات المسح والاستطلاع الخاصة بمسار الأنبوب، إلى جانب إحراز تقدم مهم في الدراسات البيئية والاجتماعية، فضلاً عن وضع الأسس القانونية والتنظيمية والتجارية للمشروع، وهو ما يجعل مختلف الشروط الأساسية متوفرة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وأضافت أن توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يمثل إعلانًا عمليًا عن بدء مرحلة جديدة تقوم على تنسيق الجهود بين الدول الشريكة وفق إطار موحد يضمن الشفافية والأمن القانوني، ويفتح المجال أمام استكمال الإجراءات التنفيذية والمالية المرتبطة بالمشروع.
ويُنظر إلى أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي باعتباره مشروعًا استراتيجيًا عابرًا للحدود، من شأنه إعادة رسم خريطة الطاقة في غرب إفريقيا، وتعزيز الأمن الطاقي للدول المشاركة، ودعم التنمية الاقتصادية وخلق فرص الاستثمار، فضلاً عن ترسيخ مكانة المغرب كبوابة استراتيجية لربط الموارد الطاقية الإفريقية بالأسواق الدولية، وخاصة الأوروبية.
ويؤكد التقدم المحرز في هذا الورش الضخم أن المشروع دخل مرحلة أكثر نضجًا، مدعومًا بإرادة سياسية قوية وشراكة إقليمية واسعة، ما يعزز الآمال في انطلاق الأشغال الميدانية خلال المرحلة المقبلة، ويكرس مكانته كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها القارة لتحقيق الاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة.



