ياسر الوادي العلوي يكتب : الخطاب الملكي 2026.. رؤية استراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة من بناء المغرب الصاعد.

جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين متجاوزاً البعد الاحتفالي، ليؤكد مجدداً أنه يشكل محطة دستورية وسياسية واستراتيجية لرسم ملامح المرحلة المقبلة. فقد حمل الخطاب مضامين عميقة تعكس رؤية متكاملة للدولة، تقوم على الاستمرارية، وترصيد المكتسبات، والاستعداد لتحولات عالمية متسارعة.
ومن خلال قراءة متأنية لمضامينه، يتضح أن جلالة الملك قدم تقييماً هادئاً وموضوعياً لما تحقق خلال العقود الماضية، مع التأكيد أن المنجزات لم تكن نتيجة ظرفية عابرة، بل ثمرة اختيارات استراتيجية بعيدة المدى، ارتكزت على قوة المؤسسات، وحسن التخطيط، والمتابعة المستمرة، والقدرة على التكيف مع المتغيرات الوطنية والدولية.
ولعل أبرز ما ميز الخطاب هو اعتباره الأمن والاستقرار الرأسمال الاستراتيجي الأول للمملكة، في وقت تعرف فيه مناطق عديدة من العالم اضطرابات سياسية واقتصادية وأمنية. وفي هذا السياق، ربط الخطاب بين الاستقرار وجاذبية الاستثمار، مؤكداً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل مؤسسات قوية وبيئة مستقرة.
اقتصادياً، كشف الخطاب عن انتقال المغرب إلى مرحلة أكثر تقدماً في مساره التنموي، عنوانها التصنيع والابتكار وتعزيز السيادة الوطنية. فقد أبرز المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبطاريات الكهربائية، إلى جانب التوجه نحو الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، بما يعكس رؤية تستهدف إدماج المغرب في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز تنافسيته الدولية.
وفي المقابل، لم يغفل الخطاب البعد الاجتماعي، حيث جدد التأكيد على مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتعزيز التنمية البشرية، وتقليص الفوارق المجالية، بما يرسخ قناعة مفادها أن النمو الاقتصادي لا يكتمل إلا إذا انعكس بشكل مباشر على تحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
سياسياً، حمل الخطاب رسالة واضحة مفادها أن المشروع التنموي للمملكة مشروع دولة يتجاوز الولاية الحكومية والدورات الانتخابية. ومن ثم، فإن الحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون مطالبة بمواصلة الإصلاحات الكبرى، وتسريع تنفيذ الأوراش الاستراتيجية، في إطار الاستمرارية والالتزام بالاختيارات الوطنية الكبرى.
أما خارجياً، فقد أكد الخطاب أن المغرب رسخ مكانته كشريك دولي موثوق وفاعل يحظى بالاحترام، بفضل تنويع شراكاته واعتماد مقاربة متوازنة في علاقاته الدولية، بما يعزز حضوره الاقتصادي والدبلوماسي ويمنحه هامشاً أكبر للمبادرة والتأثير في محيطه الإقليمي والدولي.
وخلاصة القول، فإن الخطاب الملكي السامي لم يقتصر على استعراض حصيلة الإنجازات، بل قدم رؤية استراتيجية متكاملة لمرحلة جديدة، قوامها ترسيخ السيادة الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز النجاعة المؤسساتية، وتسريع وتيرة التنمية، وتعبئة مختلف الفاعلين لمواصلة بناء مغرب أكثر قوة وتنافسية واستدامة. إنها رسالة تؤكد أن المملكة تدخل مرحلة جديدة بثقة، مستندة إلى رصيد من الإنجازات ورؤية واضحة تجعل من المستقبل امتداداً لمسار إصلاحي وتنموي متواصل.إذا كان الهدف هو النشر في صحيفة أو موقع إخباري، فيمكن أيضاً تعزيز المقال بعناوين فرعية أكثر جاذبية وإضافة قراءة استشرافية لما قد يترتب على الخطاب من آثار سياسية واقتصادية خلال المرحلة المقبلة.



