التزام أخلاقي نادر: محمد بوعرورو نموذجًا للممارسة المؤسساتية الرصينة بعيدا عن الاستغلال الانتخابي.

ابراهيم ادريسي
في سياق يتسم بتنامي النقاش العمومي حول حدود الفصل بين العمل المؤسساتي والممارسة الحزبية، يبرز نموذج رئيس مجلس جهة الشرق، السيد محمد بوعرورو، كأحد النماذج التي تؤكد أن المسؤولية العمومية يمكن أن تُمارس بأخلاق سياسية عالية، بعيدة عن منطق الاستغلال الانتخابي والريع الرمزي المرتبط بالمناصب.
فخلال الزيارة التفقدية التي قام بها، يوم الإثنين 15 دجنبر 2025، لمشروع بناء السوق الأسبوعي سيدي موسى لمهاية، التابع لعمالة وجدة أنكاد، حرص رئيس مجلس جهة الشرق على أن تندرج هذه المحطة الميدانية في إطارها المؤسساتي الصرف، باعتبارها عملية تتبع ومواكبة لمشروع تنموي تساهم فيه الجهة، وليس مناسبة للترويج السياسي أو الحزبي حيث رافقه خلال هذه الزيارة السيد علاءالدين بركاوي نائب رئيس جهة الشرق .
ويُسجَّل في هذا الإطار أن محمد بوعرورو دأب، في مختلف خرجاته المرتبطة بتتبع المشاريع الجهوية، على أن يكون مرفوقًا بأحد نوابه أو بأعضاء من مجلس الجهة، ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة، في رسالة واضحة مفادها أن العمل الجهوي هو عمل جماعي، وأن الجهة فضاء للتدبير المشترك لا مجال فيه للإقصاء أو الاحتكار بسبب الاختلاف السياسي.
شفافية رقمية تعكس النزاهة المؤسساتية
ويتجسد هذا النهج التشاركي بشكل عملي في السياسة الإعلامية التي تتبعها الصفحة الرسمية لمجلس جهة الشرق، حيث تنشر جميع أنشطة أعضاء المكتب المسير للجهة وأنشطة أعضاء المجلس دون إقصاء أو احتكار، مع تسليط الضوء على إسهامات الجميع في العمل التنموي الجهوي. هذه الممارسة الإعلامية الشاملة، التي تبتعد عن التركيز الأحادي على أنشطة الرئيس فقط، تعكس ثقافة مؤسساتية نادرة تقدر العمل الجماعي وتحترم مبدأ التعددية والشراكة في التدبير العمومي.
دروس عملية في الأخلاق المؤسساتية
ما يميز نهج محمد بوعرورو هو الالتزام العملي بثوابت أخلاقية واضحة في الممارسة المؤسساتية:
1. الشفافية والمساءلة: إيلاء الأولوية القصوى لمبدأي الشفافية والمساءلة في كل القرارات والمشاريع، باعتبارهما حجر الزاوية في ثقة المواطن بالمؤسسات العمومية.
2. تواضع المسؤول: التعامل بمنطق الخدمة العمومية بعيدًا عن بروتوكولات التبجيل المصطنعة، والتركيز على الجوهر التنموي للزيارات الميدانية دون حفلات استقبال أو مظاهر مصورة تخلق “ريعًا سياسيًا” مؤقتًا.
3. احترام التعددية: احتضان التنوع السياسي داخل المجلس الجهوي وتحويله إلى قوة دافعة للإبداع الجماعي بدلاً من أن يكون مصدرًا للصراع والعقيمة.
4. الفصل الواضح بين المهام: الالتزام الصارم بالفصل بين المهام المؤسساتية والنشاط الحزبي، مع إبقاء الأخير ضمن أطر الحوار الديمقراطي الطبيعي خارج المؤسسات العمومية.
5. النزاهة السلوكية: تجنب أي استغلال للمنصب أو الموارد العمومية لأغراض دعائية شخصية أو حزبية، مما يعزز مصداقية المؤسسة ويحميها من التوظيف الانتخابي الضيق.
ثقافة مؤسساتية جديدة
هذا السلوك يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الجهة، الذي يحرص، وهو يرتدي قبعة المسؤول المؤسساتي، على الدفاع عن مصالح ساكنة جهة الشرق قاطبة، دون تمييز أو حسابات ضيقة. كما يُسجَّل له الفصل الواضح بين صفته كرئيس للجهة وصفته كفاعل سياسي حزبي، حيث يلتزم، خلال الأنشطة الرسمية، بمنطق الخدمة العمومية، ويحتفظ بالممارسة الحزبية داخل فضاءاتها الطبيعية.
إرث أخلاقي مستدام
لا شك أن هذا النهج الذي يتبناه محمد بوعرورو يشكل سابقة مهمة في المشهد السياسي المغربي، حيث يقدم دروسًا عملية في كيفية تحويل المسؤولية العمومية من مجرد منصب إلى رسالة خدمة مجتمعية. إنه نموذج يؤسس لثقافة مؤسساتية تقوم على:
· الأخلاق قبل السياسة: جعل القيم الأخلاقية هي الإطار الحاكم لأي ممارسة مؤسساتية.
· التنمية قبل الدعاية: تقديم الإنجاز التنموي الملموس على الحملات الإعلامية المصورة.
· المصلحة العامة قبل المصلحة الحزبية: وضع احتياجات المواطنين فوق أي اعتبارات حزبية ضيقة.
· الشراكة قبل الهيمنة: تعزيز العمل الجماعي والتشاركي مع مختلف المكونات السياسية.
بهذه الروح المؤسساتية الرفيعة، يقدم محمد بوعرورو نموذجًا يحتذى به في تجسيد القيم الديمقراطية الحقيقية، ويؤكد أن الريع الحقيقي للمسؤول ليس في الاستغلال الانتخابي للمنصب، بل في الإرث التنموي والأخلاقي الذي يتركه لمواطنيه ومؤسساته.



