أزيلال: اختبار الكهرباء في إقليم صعب حكاية تجربة ميدانية ناجحة

محمد سيتاشني
ليس من السهل الحديث عن قطاع حيوي كالكهرباء في اقليم مثل أزيلال دون استحضار ثقل الجغرافيا وقساوة المناخ وتباعد الدواوير، لكن الاصعب هو تحويل هذه الاكراهات الى قصة نجاح ميدانية قابلة للقياس هذا ما تحقق بشكل تدريجي منذ تولي عبد العالي خالد مسؤولية تدبير القطاع حيث لم يعد النقاش محصورا في الاختلالات بل بدأ يميل نحو النتائج.
في الميدان حيث تختبر النوايا قبل القرارات برزت ملامح أسلوب مختلف في الاشتغال يقوم على الحضور اليومي وتتبع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، هذا المعطى وحده كان كافيا لاحداث فرق واضح في وتيرة ربط الدواوير بالشبكة الكهربائية إذ تسارعت الاشغال بشكل ملحوظ وامتدت التغطية الى مناطق ظلت لسنوات خارج الاهتمام او على هامش البرمجة التقنية.
التحول لم يقف عند حدود التوسعة بل شمل أيضا طريقة التعامل مع الاعطاب التي كانت في السابق مصدر تذمر دائم ومتواصل أو متكررة لأيام، اليوم تغير المشهد التدخلات أصبحت تتم في حينها والفرق التقنية تتحرك بسرعة مدعومة بتنسيق مباشر ومتابعة دقيقة ما قلص زمن الانقطاع وأعاد قدرا من الثقة المفقودة بين المواطن والمرفق.

وإن كان الاختبار الحقيقي لأي مسؤول يظل مرتبطا بلحظات الازمة ففي أزيلال تتكرر هذه اللحظات مع كل موسم ثلوج وأمطار، حين تنقطع الكهرباء عن دواوير معزولة وتصبح الطرق نفسها جزءا من المشكلة في تلك الظروف لم يكن الحضور الميداني مجرد خيار بل ضرورة وقد برز اسم عبد العالي خالد في أكثر من محطة وهو يقود عمليات إعادة التيار وسط ظروف صعبة في مشهد يختزل معنى المسؤولية.
ومن الوقائع التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الفاعلين المحليين عملية ربط المستشفى الميداني بجماعة أيت محمد بالكهرباء خلال فصل الشتاء، لم يكن حينها الأمر تدخلا عاديا بل سباقا مع الزمن اشتغل خلاله المسؤول وفريقه طيلة ليلة كاملة لضمان جاهزية مرفق صحي في لحظة حساسة. تلك الليلة وحدها تكفي لفهم الفارق بين تدبير تقليدي وآخر ميداني يضع الاولوية لما هو مستعجل وضروري
ما يميز هذه التجربة أيضا هو قدرتها على الاستمرار بنفس النفس العملي، إذ لم تعد التدخلات مرتبطة برد الفعل فقط بل اتجهت نحو استباق الاعطاب وتقوية الشبكة في النقاط الاكثر هشاشة. هذا التحول يعكس فهما أدق لطبيعة المجال ويؤشر على انتقال فعلي نحو تدبير مبني على المعطيات والتجربة الميدانية.
في المحصلة لا يتعلق الامر بصورة مثالية بقدر ما هو توصيف لمسار يحقق تقدما ملموسا على الارض، تجربة عبد العالي خالد تقدم نموذجا لمسؤول يشتغل في ظروف صعبة لكنه يراهن على الفعل والنتائج وهو ما يجعل آثره واضحا في تفاصيل يومية بسيطة لكنها حاسمة في حياة الساكنة، من ضوء يشتغل في الوقت المناسب الى مرفق صحي لا ينطفئ حين تكون الحاجة إليه في اقصاها. ولا تقف حدود هذا التحول عند ما تحقق فقط بل تمتد إلى ما يمكن بناؤه عليه في المرحلة المقبلة فالتحدي اليوم لم يعد هو تعميم الربط الكهربائي فحسب بل الحفاظ على استقرار الشبكة وتحسين جودتها في ظل الطلب المتزايد والظروف المناخية الصعبة وهو ما يفرض مواصلة نفس النهج القائم على الاستباق وتقوية البنية التقنية في النقاط الحساسة..
في هذا السياق يبرز عنصر تدبير الموارد البشرية كأحد مفاتيح الاستمرارية، حيث افرزت التجربة الحالية جيلا من التقنيين الميدانيين القادرين على التدخل السريع والتكيف مع مختلف الحالات، وهو ما يعزز من قدرة القطاع على مواجهة الطوارئ دون ارتباك كما ان ترسيخ ثقافة المسؤولية داخل الفرق اصبح عاملا حاسما في ضمان نفس مستوى الاداء على المدى المتوسط.
ومن زاوية أخرى تبدو العلاقة مع الساكنة أكثر نضجا مما كانت عليه في السابق، فالتواصل لم يعد محصورا في الشكايات وردود الفعل بل أصبح قائما على نوع من الثقة المتبادلة التي بنيت عبر تدخلات ملموسة ونتائج واضحة هذا المعطى له أهمية خاصة في مجال الخدمات الاساسية حيث يشكل الانطباع العام جزءا من تقييم الاداء.
وبين الاكراهات اليومية وطموح تحسين الخدمة يظل الرهان قائما على تثبيت هذا المسار وتحويله الى نموذج قابل للتعميم في مجالات اخرى داخل الاقليم، فالتجربة أظهرت أن توفر قيادة ميدانية واعية بطبيعة المجال قادرة على تحويل الصعوبات الى فرص عمل فعلي وإن الادارة حين تقترب من الواقع تستطيع ان تقدم اجابات اكثر دقة ونجاعة.
في النهاية لا يحتاج الامر الى كثير من الخطاب لتقييم تجربة كهذه يكفي النظر الى التحول الذي شهدته دواوير كانت تعيش في العتمة وأصبحت اليوم موصولة بالشبكة وإلى سرعة التدخل حين ينقطع التيار، وإلى تلك الليالي الطويلة التي اشتغلت فيها فرق الكهرباء في صمت من أجل ضمان استمرارية خدمة يعتبرها المواطن بديهية لكنها في عمقها نتاج مجهود يومي متواصل، هنا تحديدا تتشكل صورة مسؤول يشتغل بهدوء ويترك الاثر يتحدث عنه على الارض.