أزمة الثلج تضرب ميناء الحسيمة.. مخاوف من تلف الأسماك وتوقف النشاط

الحسيمة: فكري ولد علي
تحول الخصاص المسجل في مادة الثلج بالحسيمة إلى مصدر قلق متزايد في أوساط المهنيين، بعدما أصبح الإقليم يعتمد على وحدة إنتاجية واحدة توجد بميناء الحسيمة، في وقت لم تعد فيه قدرتها الإنتاجية كافية لتلبية الطلب المتزايد، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاع درجات الحرارة وتزايد النشاط المرتبط بقطاع الصيد البحري. وألقى هذا الوضع بظلاله على عدد من الأنشطة المهنية التي تعتمد على الثلج باعتباره مادة أساسية لحفظ المنتوجات البحرية وضمان تسويقها في ظروف صحية ملائمة.
وتكشف المعاينة الميدانية أن عددا من تجار السمك وأصحاب المحلات المتخصصة في بيع المنتوجات البحرية باتوا يواجهون صعوبة متزايدة في الحصول على الكميات التي يحتاجونها من الثلج، الأمر الذي يدفعهم إلى تسويق الأسماك في أسرع وقت ممكن تفاديا لتلفها بفعل ارتفاع درجات الحرارة. كما تسبب هذا الوضع، وفق مهنيين، في خسائر مادية نتيجة تعذر الحفاظ على جودة المنتوج، إلى جانب اضطراب وتيرة النشاط التجاري داخل سوق السمك.
ولا يقتصر تأثير الخصاص على التجار وحدهم، بل يمتد إلى مختلف المتدخلين في سلسلة الصيد البحري، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه مادة الثلج في حفظ الأسماك منذ تفريغها بالميناء إلى حين عرضها للبيع أو نقلها إلى الأسواق. ويزداد الضغط خلال الموسم الصيفي، الذي يشهد ارتفاعا في حجم الرواج التجاري، مقابل محدودية الطاقة الإنتاجية للوحدة الوحيدة المتوفرة بالإقليم.
وفي سياق متصل، دقت جمعية تجار السمك بالجملة بميناء الحسيمة ناقوس الخطر، معبرة في بيان عن قلقها من التداعيات التي خلفها الانقطاع الحاد لمادة الثلج، ومؤكدة أن عددا من التجار أصبحوا عاجزين عن الحصول على الكميات الضرورية لحفظ الأسماك وتسويقها وفق الشروط الصحية المعمول بها. واعتبرت الجمعية أن الأزمة لم تكن مفاجئة، مشيرة إلى أنها سبق أن نبهت إلى الإشكالات المرتبطة بتوفير هذه المادة دون أن تلقى، بحسب البيان، استجابة عملية من الجهات المعنية.
ولوحت الجمعية بخطوة تصعيدية تتمثل في توقف تجار السمك بالجملة، ابتداء من اليوم الموالي لصدور بيانها، عن شراء الأسماك من الصيادين، معتبرة أن مواصلة النشاط في ظل غياب مادة الثلج يشكل مخاطرة حقيقية قد تفضي إلى خسائر كبيرة وتمس بالسير العادي للحركة التجارية داخل ميناء الحسيمة. كما دعت إلى تدخل عاجل لتوفير الكميات الكافية من الثلج، محذرة من اتساع دائرة التأثير لتشمل الصيادين وباقي المتدخلين في القطاع، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الاقتصاد المحلي، إذا استمرت الأزمة خلال ذروة الموسم الصيفي.



