وجهات نظر

حميد ابو بدر يكتب : محمد أوزين… حين يقف ابن الأطلس المتوسط شامخًا في وجه التشهير ورماة الظلال

حميد ابو بدر

 

في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وتساوت فيه المنابر بين من يحمل همّ الوطن ومن يتخذ من الإساءة سلّمًا للانتشار، يبرز اسم محمد أوزين بوصفه واحدًا من أولئك الرجال الذين صقلتهم الجبال قبل أن تصقلهم السياسة، وربّتهم القيم قبل أن تُغريهم المناصب. هو ابن الأطلس المتوسط، حيث الصلابة ليست ادعاءً، وحيث الكلمة تُوزن بميزان الشرف لا بعدد المتابعين.

لم يكن أوزين يومًا عابرًا في المشهد السياسي، ولا طارئًا على الفعل النضالي. فمنذ بداياته، اختار أن يكون في صفّ الوضوح، وأن يسير في طريقٍ وعرٍ لا تحكمه المجاملات ولا تُزيّنه الأقنعة. ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يتعرّض لهجماتٍ متكررة، تقودها أقلامٌ فقدت بوصلتها، ومنابرُ اعتادت الاصطياد في الماء العكر، تُطلق الأحكام وتنسج الاتهامات دون سندٍ من حقيقة أو أخلاق.

إن ما يُسمّى بـ“هجمات الشحتنة” ومن على شاكلته من مواقع الإثارة والرذيلة الإعلامية، ليست سوى محاولة يائسة للنيل من رجلٍ لم يبدّل جلده، ولم يساوم على قناعاته. هي هجمات لا تقف على أرضية نقدٍ مسؤول، بل تنزلق إلى مستنقع التشهير، حيث يُستهدف الشخص لا الفكرة، وتُحارب النيات بدل البرامج.

غير أن محمد أوزين، بثبات الجبل الذي أنجبه، لم ينجرّ إلى هذا الوحل. اختار الردّ بالصمت حين يكون الصمت أبلغ، وبالكلمة حين تكون الكلمة واجبًا. فالرجل يدرك أن التاريخ لا يكتبه ضجيج المواقع الصفراء، بل تسطّره المواقف، وأن القامات لا تُقاس بحجم الافتراءات، بل بقدرتها على الصمود أمامها.

لقد ظل أوزين وفيًّا لخطه، مدافعًا عن قضايا يؤمن بها، ومعبّرًا عن آراء قد تختلف أو تتفق معها، لكنها لا تُشترى ولا تُباع. وهذا بالضبط ما يزعج خصومه؛ فالرجل الذي لا يمكن تطويعه، يصبح هدفًا سهلاً لحملات التشويه. لكن هيهات، فسهام الحقد كثيرًا ما ترتدّ خائبة أمام صدورٍ تعرف معنى النضال.

إن المتأمل في مسار محمد أوزين، يدرك أن الهجوم عليه ليس إلا شهادة غير مباشرة على حضوره وتأثيره. فالأشجار المثمرة وحدها تُرمى بالحجارة، والرجال الواقفون وحدهم يُستهدفون. أما أولئك الذين اتخذوا من “الرذيلة الرقمية” مهنة، فسيبقون عابرين، مهما علا صراخهم، لأنهم يفتقدون إلى ما لا يُزوّر: المصداقية.

وفي النهاية، يبقى محمد أوزين كما عرفه من يعرفه حقًا: رجلًا من طينة خاصة، صلبًا كأرض الأطلس، واضحًا كسماءه، لا تزيده الحملات إلا ثباتًا، ولا تنقصه الافتراءات إلا رفعة. فالتاريخ، مهما طال الزمن، لا يحفظ إلا أسماء الذين وقفوا شامخين… أما الباقي، فمجرد ضجيج يذروه النسيان.  إلى مزبلة التاريخ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى