مال وأعمال

عقود “إينوي”.. غموض لغوي أم استغلال قانوني؟

حدث بريس/ نورة البوخاري

 

يثير الأسلوب الذي تعتمده شركة “إينوي” في صياغة عقودها العديد من التساؤلات، خاصة فيما يتعلق باللغة المعتمدة، وهي في الغالب الفرنسية، رغم أنها ليست اللغة الرسمية أو الأكثر تداولاً بين شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما في المناطق القروية أو ذات المستوى التعليمي المحدود.

هذا الواقع يطرح إشكالًا حقيقيًا حول عدالة وشفافية العلاقة التعاقدية بين الشركة والمستهلك. فحين يُطلب من الزبون توقيع عقد بلغة لا يفهمها، دون شرح واضح للشروط أو تبسيط للمقتضيات، يصبح الحديث عن “الموافقة الحرة والواعية” مجرد واجهة قانونية تُخفي وراءها نوعًا من الاستغلال المشروع، المعتمد على ثغرات قانونية ولغوية.

الخطير في الأمر أن الزبون، حين يكتشف بعد فوات الأوان التزامات مجحفة أو رسومًا غير متوقعة، يجد نفسه محاصرًا داخل دوامة من المراكز الهاتفية والمصالح التقنية التي لا تقدم حلولًا، بل تدفعه نحو اليأس والتنازل عن حقه.

كل هذا يسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للعلاقة بين الشركات ومستهلكيها. فهل يُعقل أن تستمر عقود مقدمي الخدمات الأساسية بلغة لا يفهمها جل المواطنين؟ أليس من الضروري فرض الترجمة الإلزامية إلى اللغة العربية والأمازيغية، التزامًا بروح الدستور ومبدأ تكافؤ الفرص؟ أليس من حق المواطن البسيط أن يُعامل بشفافية، لا أن يُؤخذ على حين غرة بشروط مبهمة؟

إن ما يحدث مع “إينوي” ليس حالة معزولة، بل نموذج لخلل أوسع في منظومة حماية المستهلك، حيث يغيب الوضوح، وتُستغل الفجوات القانونية، ويُترك المواطن دون حماية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى