Uncategorized

رشيد نجاح أحد صنّاع الفرجة في زمن الكرة الجميلة

مراكش / عادل التازي

 

في زمن كانت فيه كرة القدم المغربية تُبنى على الموهبة والانتماء، وتُصنع النجومية فوق أرضية الملعب بعيداً عن أضواء الشهرة ووسائل التواصل الاجتماعي، برز اسم رشيد نجاح كواحد من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في ذاكرة كرة القدم الوطنية، بعدما دافع عن ألوان عدد من الأندية المغربية، بدايتها مولودية مراكش أحد أعرق الأندية الوطنية والكوكب المراكشي وحسنية أكادير و المنتخبات الوطنية إلى مسير ضل وفيا لكرة القدم المراكشية.
كان رشيد نجاح ينتمي إلى جيل مميز من اللاعبين الذين جعلوا من كرة القدم فناً قبل أن تكون مجرد منافسة. وقد شغل مركز صانع الألعاب، الرقم 10، وهو المركز الذي يتطلب رؤية استثنائية للملعب، وحساً فنياً وقدرة على قراءة تحركات الزملاء والمنافسين وصناعة الفارق في اللحظة المناسبة.
الرقم 10.. عقل الفريق
لم يكن القميص رقم 10 بالنسبة إلى رشيد نجاح مجرد رقم، بل كان عنواناً لدوره داخل المجموعة. فقد اعتاد أن يكون حلقة الوصل بين خط الوسط والهجوم، وأن يتحمل مسؤولية صناعة اللعب وبناء الهجمات ومنح زملائه الكرات الحاسمة.
وفي كرة القدم المغربية خلال تلك الحقبة، كان اللاعب الذي يحمل الرقم 10 يحظى بمكانة خاصة لدى الجماهير، باعتباره صاحب اللمسة الفنية والقادر على تغيير إيقاع المباراة بتمريرة واحدة أو تحرك ذكي.
ومن خلال مسيرته مع الأندية التي حمل ألوانها، استطاع رشيد نجاح أن يثبت نفسه لاعباً يمتلك شخصية كروية مميزة، وهو ما جعله يحظى باهتمام المتابعين والمهتمين بالمواهب الوطنية في تلك الفترة.
من أندية مراكش إلى الحضور الوطني
ارتبط اسم رشيد نجاح بشكل خاص بكرة القدم المراكشية، بعدما دافع عن ألوان مولودية مراكش في بدايته والكوكب المراكشي، و النجم البيضاوي ، و جمعية الحليب في مرحلة كان فيها للمدينة حضور قوي في المشهد الكروي الوطني.
كما خاض تجربة مع حسنية أكادير، ليؤكد أن موهبته لم تكن مرتبطة بنادٍ واحد، وإنما كانت قابلة للتألق في مختلف الأجواء والمنافسات.
هذه التجارب المتعددة أغنت مسيرته ومنحته فرصة الاحتكاك بمدارس كروية ولاعبين مختلفين، كما ساهمت في تطوير شخصيته داخل الملعب، ليصبح اسمه ضمن اللاعبين الذين لفتوا الأنظار في كرة القدم المغربية خلال الثمانينات القرن الماضي.
المنتخب الوطني.. تتويج لمسار لاعب موهوب
ولعل أبرز محطة في مسيرة رشيد نجاح كانت المناداة عليه للمنتخب الوطني المغربي خلال فترة الثمانينات، وهي محطة تعكس المكانة التي وصل إليها اللاعب آنذاك.
فاللعب للمنتخب الوطني كان ولا يزال حلماً لكل لاعب، غير أن الوصول إلى قميص المغرب في تلك الحقبة كان يتطلب التألق وسط منافسة قوية ووجود جيل من اللاعبين المميزين.
وكان استدعاء رشيد نجاح للمنتخب بمثابة اعتراف بموهبته وبالمستوى الذي قدمه مع الأندية التي حمل ألوانها، ليصبح واحداً من أبناء كرة القدم المغربية الذين اقتربوا من أعلى درجات التمثيل الوطني.
ذاكرة جيل لا ينسى
قد لا تكون كل تفاصيل مسيرة رشيد نجاح حاضرة اليوم في الذاكرة الجماعية كما ينبغي، خصوصاً مع مرور عقود على تلك المرحلة، لكن أسماء اللاعبين الذين صنعوا كرة القدم المغربية في السبعينات تستحق أن تُستعاد وتُوثق.
فرشيد نجاح ينتمي إلى جيل كانت فيه الملاعب فضاءً لصناعة الأبطال، وكانت الجماهير تحفظ أسماء اللاعبين ومراكزهم وأرقام قمصانهم. وكان الرقم 10 يحمل دلالات خاصة؛ دلالات اللاعب المبدع، صانع الفرجة، وصاحب اللمسة التي تنتظرها المدرجات.
وبين مولودية مراكش والكوكب المراكشي و النجم البيضاوي و جمعية الحليب وحسنية أكادير والمنتخب الوطني المغربي، تمتد مسيرة لاعب اختار لنفسه مكاناً بين صناع اللعب، وحمل الرقم 10 في الفرق التي دافع عن ألوانها، تاركاً وراءه ذكريات تنتمي إلى زمن ما زالت الجماهير المغربية تتذكره باعتباره زمن الكرة الجميلة.
إن إعادة الحديث اليوم عن رشيد نجاح ليست مجرد استحضار لاسم لاعب سابق، وإنما هي محاولة لإعادة الاعتبار لذاكرة جيل من الرياضيين الذين ساهموا في بناء تاريخ كرة القدم المغربية، وقدموا الكثير فوق المستطيل الأخضر، قبل أن تنسحب الأضواء ويحتفظ التاريخ وحده بما قدموه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى