حدث بريس TV

بالفيديو لقجع من أزيلال: «البام» يراهن على 2031 ويضع 350 مليار درهم لتمويل مشروعه

دافع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عن البرنامج الانتخابي لحزبه الممتد إلى أفق 2031، مؤكدا أن «البام» لا يقدم مجرد وعود انتخابية، بل تصوراً يعتبره قابلا للتنفيذ، يستند إلى أولويات اجتماعية وتنموية وإلى حسابات مالية مرتبطة بكلفة تنزيله.

وأوضح لقجع، خلال لقاء حزبي بإقليم أزيلال، أن البرنامج يقوم على خمسة محاور أساسية، تهم بالخصوص تحسين القدرة الشرائية، والنهوض بأوضاع الشباب، وتعزيز قطاعي التعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين أوضاع مختلف الفئات الاجتماعية.

وقال إن الحزب اختار خوض النقاش الانتخابي من خلال تقديم مشروع يمتد إلى سنة 2031، معتبرا أن تقييم البرامج السياسية ينبغي أن ينصب على مضمونها والأفكار والحلول التي تقترحها، وليس على تبادل الاتهامات أو الأوصاف بين المنافسين.

وفي رد غير مباشر على الانتقادات التي طالت برنامج حزبه، استشهد لقجع بالآية القرآنية: «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، مؤكدا أن «البام» يفضل الانخراط في نقاش جدي حول السياسات العمومية والبدائل الممكنة، ويفتح الباب أمام كل فكرة يمكن أن تخدم مصالح المغاربة.

وجعل لقجع من تحسين القدرة الشرائية إحدى أبرز ركائز البرنامج، موضحا أن الحزب حاول الانتقال من مرحلة تشخيص الإشكالات إلى تقديم مقترحات عملية للتعامل معها.

واعتبر أن تحسين مستوى معيشة الأسر لا يرتبط فقط برفع الأجور، وإنما أيضا بتخفيف الأعباء التي تتحملها، خصوصاً تلك المرتبطة بالسكن والتعليم والحاجيات الاجتماعية الأساسية، بما يتيح للأسر الاحتفاظ بجزء أكبر من دخلها والعيش بكرامة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الدولة عبأت خلال السنوات الخمس الماضية ما يقارب 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، متسائلا عن حجم النتائج التي تحققت مقارنة بحجم الموارد التي تم تعبئتها.

وبحسب لقجع، فإن هذه الأرقام تؤكد أن المغرب قادر على تعبئة موارد مالية مهمة عندما تكون الأولويات واضحة، معتبرا أن تمويل مشروع اجتماعي يمتد على خمس سنوات لا ينبغي تقديمه باعتباره أمرا مستحيلا.

وفي الجانب المالي، أوضح لقجع أن الحزب انتقل، بعد تحديد الأولويات والإجراءات، إلى احتساب الكلفة المالية لتنفيذ برنامجه.

وأشار إلى أن جزءا من المشروع يحتاج إلى ما يقارب 250 مليار درهم إضافية على مدى خمس سنوات، قبل أن يقدم الرقم الإجمالي الذي يرتبط بالبرنامج، والمحدد في حوالي 350 مليار درهم.

وأكد أن تعبئة هذا المبلغ تظل، وفق تصور الحزب، ممكنة بالنظر إلى حجم الموارد التي سبق للدولة أن عبأتها خلال السنوات الماضية، مشددا على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الإنفاق، وإنما في كيفية تحديد الأولويات وتوجيه الموارد وضمان انعكاسها على حياة المواطنين.

وأفرد لقجع حيزا مهماً للشباب، مؤكدا أن الحزب يقترح سياسة عمومية أكثر استهدافا لهذه الفئة، بدل تركها تواجه البطالة والانتظار والبحث الفردي عن فرص المستقبل.

وأوضح أن الرهان يتمثل في إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، وتمكينهم من الوسائل التي تسمح لهم بالمساهمة في إنتاج الثروة والقيمة، مع الانفتاح على المقترحات القادرة على تطوير السياسات الموجهة إليهم.

وفي ما يتعلق بالتعليم والصحة، أقر لقجع بوجود مجهودات بذلت خلال السنوات الماضية، لكنه شدد في المقابل على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود حتى تصل آثار الإصلاح بشكل ملموس إلى المواطنين.

وأكد أن أفق 2031 ينبغي أن يرتبط بتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وتقليص الصعوبات التي تواجهها الأسر، خصوصا في المناطق التي ما تزال تعاني من ضعف الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية.

ومن أزيلال، ركز المسؤول الحزبي على وضعية المناطق الجبلية، معتبرا أن خصوصيتها الجغرافية والاجتماعية تفرض اعتماد سياسات عمومية أكثر استهدافاً، وتمكينها من موارد إضافية لتقليص الفجوة التنموية بينها وبين باقي المجالات.

وشدد على أن المغرب، خلال السنوات المقبلة، مطالب بتسريع وتيرة التنمية المجالية حتى لا يبقى مستوى استفادة المواطن من الخدمات والفرص مرتبطا بالمكان الذي يعيش فيه.

كما توقف عند ملف الأمازيغية، داعيا إلى تعزيز حضورها في الإدارة والخدمات العمومية، خاصة بالمناطق التي تشكل فيها مكونا أساسيا من الحياة اليومية للسكان، مع توفير الإمكانيات الضرورية لضمان تنزيلها بشكل عملي.

ولم يغفل لقجع الفئات الاجتماعية الأخرى، إذ شدد على ضرورة تحسين أوضاع المتقاعدين وضمان دخل يتيح لهم العيش بكرامة بعد سنوات من العمل، إلى جانب دعم الطبقة المتوسطة والأجراء والموظفين وتخفيف الضغوط المالية التي تواجههم.

وأكد أن المقاربة الاجتماعية التي يدافع عنها الحزب لا تختزل في الزيادة في الأجور، بل تقوم على معالجة مجموع الأعباء التي تواجه الأسر، بما فيها تكاليف التعليم والسكن والحاجيات الأساسية.

وبذلك قدم لقجع، من أزيلال، تصور «البام» للمرحلة المقبلة باعتباره مشروعا يمتد إلى سنة 2031، يجمع بين تحسين القدرة الشرائية، ودعم الشباب، وتقوية التعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، والنهوض بالمناطق الجبلية، وتعزيز الأمازيغية، وتحسين أوضاع المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مع ربط هذه الالتزامات بكلفة مالية قال الحزب إنها قابلة للتعبئة والتنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى