20 فريقاً في البطولة الوطنية: قرار تقني أم سياسي تدبيري؟

القنيطرة: سعيد بوطبسيل.
في انتظار ما سيسفر عنه التصويت حول مقترح رفع عدد أندية القسم الأول إلى 20 فريقاً، يفرض الموضوع نفسه على النقاش الرياضي من زاوية تتجاوز مسألة العدد في حد ذاتها. فالسؤال الجوهري هو: هل نحن أمام قرار تقني يستند إلى دراسة دقيقة لمستقبل البطولة، أم أمام قرار سياسي تدبيري تحكمه اعتبارات أخرى؟
من حيث المبدأ، لا شيء يمنع من مراجعة عدد أندية البطولة إذا كان ذلك يخدم تطوير كرة القدم الوطنية. لكن مثل هذا القرار، بالنظر إلى حجمه وانعكاساته، يفترض أن يكون مبنياً على دراسة تقنية ومالية وتنظيمية واضحة تحدد كلفته وآثاره على البرمجة والملاعب والتحكيم وحقوق النقل وموارد الأندية ونظام الصعود والنزول.
وهنا تحديداً تبرز علامة الاستفهام: أين هي الدراسة التي تبرر اختيار 20 فريقاً بالذات؟
فالانتقال من 16 إلى 20 فريقاً ليس مجرد إضافة أربعة أندية. إنه يعني ارتفاع عدد مباريات البطولة من 240 إلى 380 مباراة في الموسم، أي 140 مباراة إضافية، بما يحمله ذلك من ضغط إضافي على البرمجة والملاعب والأندية واللاعبين والأطر.
كما أن توسيع البطولة سيحتاج بالضرورة إلى زيادة وتطوير وسائل الإنتاج والنقل التلفزي للمباريات، ورفع القدرة التشغيلية والتقنية لمنظومة تقنية حكم الفيديو المساعد VAR، بما يعنيه ذلك من معدات وتجهيزات وفرق تقنية وموارد بشرية وتكاليف إضافية.
وتزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى المشاكل التي عرفتها البطولة الوطنية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى البرمجة وتأجيل المباريات وتراكم الاستحقاقات وتداخل المنافسات الوطنية مع الالتزامات القارية والدولية.
إذا كانت بطولة من 16 فريقاً قد عرفت هذه الصعوبات، فما هي الإجراءات المصاحبة التي ستضمن نجاح بطولة من 20 فريقاً؟ وما هو التصور الجديد للبرمجة؟ وكيف سيتم توفير الشروط المالية والتنظيمية والبنية التحتية اللازمة؟ وكيف ستتم تغطية الكلفة الإضافية المرتبطة بالنقل التلفزي وVAR؟
قد تكون هناك مبررات تقنية قوية لهذا المقترح، وقد تكون هناك دراسات أُنجزت فعلاً ولم تُعرض بعد. لكن عدم تقديم دراسة تقنية ومالية وتنظيمية واضحة للرأي العام وللأندية يجعل من المشروع طرح احتمال وجود بعد سياسي تدبيري في القرار إلى جانب البعد الرياضي.
وهذا لا يعني اتهام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بوجود حسابات سياسية، وإنما يعني أن طبيعة القرار وحجمه يفرضان تقديم مبرراته ومعاييره وآثاره بشكل واضح.
فالقرار التقني يمكن تقييمه بالأرقام والمعطيات. وإذا كان الهدف هو تطوير البطولة، فمن الطبيعي أن نعرف لماذا تم اختيار 20 فريقاً، ولماذا الآن، وما هي الضمانات التي تجعل هذه الصيغة أكثر قدرة على تحقيق أهدافها.
المشكل إذن ليس في الرقم 20 في حد ذاته. فقد تكون بطولة من 20 فريقاً أفضل من بطولة من 16 فريقاً إذا توفرت لها الشروط المناسبة. المشكل في غياب الوضوح حول الأساس الذي بُني عليه اختيار هذا الرقم.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق التصويت ليس فقط: هل نرفع عدد الأندية إلى 20؟
وإنما: لماذا 20؟ وبأي دراسة؟ وبأي موارد؟ وبأي تصور تقني وتنظيمي؟
إذا كانت الإجابة واضحة ومدعومة بالمعطيات، فإن القرار يمكن مناقشته وتقييمه على أساس تقني وموضوعي.
أما إذا تم اعتماد التغيير دون تقديم دراسة متكاملة ودون إجراءات داعمة لمعالجة الاختلالات القائمة، فسيظل من حق المتابع أن يتساءل عن طبيعة القرار: هل هو إصلاح تقني للبطولة، أم قرار سياسي تدبيري اتخذ في المجال الرياضي؟
والحكم النهائي لن يكون بالتصويت وحده، وإنما بما ستكشف عنه التجربة لاحقاً من قدرة هذه الصيغة على تقديم بطولة أكثر انتظاماً واستقراراً وتنافسية.



