سياسة

سيدي بنور أمام معادلة أمينة سالك: المؤهلات موجودة.. فأين فرص الشباب؟

سيدي بنور : أيت الحنا

 

 

وجهت أمينة سالك، في كلمة سياسية وتنموية موجهة إلى قيادة حزب الحركة الشعبية ومناضليه، رسائل قوية بشأن مستقبل العمل الحزبي والتنمية المحلية، مؤكدة أن المرحلة تقتضي الانتقال من الخطاب السياسي التقليدي إلى عمل ميداني قادر على ملامسة انتظارات المواطنين والدفاع عن قضايا المناطق القروية والجبلية والمجالات التي ما تزال تعاني من ضعف الاستفادة من ثمار التنمية.

وأكدت سالك أن حزب الحركة الشعبية، بما راكمه من تاريخ وتجربة، مدعو إلى مواصلة تجديد حضوره وربط العمل السياسي بالواقع اليومي للمواطنين، معتبرة أن الحزب ليس مجرد أداة انتخابية، وإنما مدرسة في العمل الميداني والدفاع عن قضايا العالم القروي والمناطق المعزولة والمجالات الجبلية.

وفي صلب تصورها، وضعت المتحدثة العدالة المجالية باعتبارها مدخلا أساسيا لأي تنمية حقيقية، إلى جانب الاهتمام بقضايا الشباب والمرأة والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، والدفع نحو بناء نموذج تنموي يجعل المواطن محور السياسات العمومية.

وشددت على أن المشروع الذي تطرحه الحركة الشعبية ينبغي أن يرتكز على مقاربة مجتمعية قادرة على تقريب الخدمات الأساسية من الساكنة، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والإدارة، مع توفير شروط الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرات المواطنين على مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وتوقفت أمينة سالك بشكل خاص عند المؤهلات الاقتصادية والفلاحية التي يزخر بها إقليم سيدي بنور، معتبرة أن المنطقة تتوفر على إمكانات مهمة يمكن أن تجعل منها قطبا منتجا للثروة وفرص الشغل، شريطة الانتقال من استغلال الموارد بشكل تقليدي إلى تثمينها عبر الاستثمار والتصنيع والتحويل والتخزين والتوضيب.

وترى سالك أن تطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي يمثل أحد المداخل الأساسية لإعطاء الاقتصاد المحلي دينامية جديدة، بما يسمح بخلق فرص دخل للشباب، وفتح آفاق جديدة أمام الفلاحين والمستثمرين والمقاولات المحلية.

كما استحضرت الإكراهات التي تواجه القطاع الفلاحي، خصوصا بالنسبة إلى الفلاحين الصغار، في ظل التغيرات المناخية وشح المياه ومخاطر الجفاف، معتبرة أن أي تصور تنموي بالإقليم لا يمكن أن يتجاهل هذه التحديات أو يتعامل معها باعتبارها قضايا ظرفية.

وأعطت المتحدثة للشباب مكانة مركزية في تصورها، معتبرة أنه ليس مجرد فئة مستهدفة بالبرامج الاجتماعية، وإنما قوة للإنتاج والابتكار وشريك في صناعة القرار والمستقبل.

وفي هذا السياق، دعت إلى ربط التكوين بالتشغيل، وإحداث تكوينات تستجيب لحاجيات الاقتصاد المحلي، خصوصا في المجالات الفلاحية والتقنيات المرتبطة بالمنتوجات الزراعية واللوجستيك والتسويق والتجارة.

كما شددت على أهمية إعادة الإدماج والتأهيل وفتح مسارات جديدة أمام الشباب الذين لم يتمكنوا من الاندماج في المسارات التقليدية، بما يمنحهم فرصا حقيقية لبناء مستقبلهم داخل الإقليم بدل البحث عن آفاق خارجية.

وفي حديثها عن المرأة، أكدت سالك أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون إدماج فعلي للمرأة في مختلف المجالات، وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ورفع مظاهر التمييز التي تحد من مشاركتها.

كما أعطت أهمية خاصة للمرأة القروية، بالنظر إلى أدوارها الاقتصادية والاجتماعية داخل الوسط القروي، وما يمكن أن تضطلع به من أدوار في خلق المشاريع وتحريك الاقتصاد المحلي.

ولم تغفل الكلمة المؤهلات السياحية للمنطقة، خصوصا الواليدية، حيث دعت إلى استغلال فرص الشغل التي يمكن أن توفرها المنطقة السياحية من خلال بناء عرض سياحي متكامل، وتطوير الخدمات المرتبطة بالسياحة، بما يجعل القطاع رافعة للتشغيل والتنمية.

كما اقترحت الانفتاح على مجالات الرياضة والفنون والثقافة والأنشطة البيئية، باعتبارها قطاعات قادرة على استيعاب جزء من طاقات الشباب، وتنويع العرض المحلي، وإعطاء الإقليم دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة.

وفي تصورها، لا تنفصل هذه القطاعات عن المدرسة والتكوين، إذ دعت إلى إعادة التفكير في وظيفة المدرسة باعتبارها فضاء لبناء الشخصية وتأهيل الأجيال، وربط التعليم بالمسارات المهنية والحاجيات الحقيقية للمجتمع والاقتصاد.

وتحمل كلمة أمينة سالك، في مجملها، رؤية تتجاوز التشخيص إلى محاولة تقديم مداخل عملية للتنمية، عنوانها الأبرز العدالة المجالية، وتمكين الشباب والنساء، وتثمين المؤهلات المحلية وربط التكوين بالتشغيل.

فالرهان، وفق هذا التصور، لا يتعلق فقط بتوسيع الحضور السياسي للحركة الشعبية، وإنما بقدرتها على تقديم مشروع مجتمعي وتنموي ملموس، يستجيب لانتظارات المواطنين ويحول المؤهلات التي تزخر بها سيدي بنور إلى فرص حقيقية للثروة والشغل والاستقرار.

وبذلك تضع أمينة سالك سيدي بنور أمام معادلة واضحة: لا تنمية بدون عدالة مجالية، ولا مستقبل للإقليم دون شباب مؤهل، وامرأة مُمكّنة، واقتصاد محلي قادر على إنتاج الثروة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى