من هيبة المنصب إلى دفء الإنسان.. الوالي عطفاوي يكسب قلوب مغاربة العالم بتواضع الكبار، و يجد حلولاً لمشاكلهم

إبراهيم إدريسي
لم يكن لقاء استقبال مغاربة العالم، أمس الاثنين بمقر ولاية جهة الشرق، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، مجرد موعد بروتوكولي، بل كان مناسبة عكست بوضوح نهج القرب والإنصات والبحث عن الحلول الذي يحرص عليه السيد محمد عطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد.
ومنذ البداية، حرص السيد الوالي على منح اللقاء بعداً إنسانياً، من خلال كلمة مؤثرة أشاد فيها بمغاربة العالم، وبعمق ارتباطهم بوطنهم الأم، ودورهم في الدفاع عن مصالح المغرب والمساهمة في الاستثمار والتنمية. وقد لقيت الكلمة تفاعلاً كبيراً من الحاضرين، الذين اعتبروها لحظة متميزة في احتفالات الولاية باليوم الوطني للمهاجر.

لكن اللافت أكثر كان أسلوب الوالي في الإنصات والتفاعل؛ إذ حرص على استقبال أفراد الجالية والاستماع إلى انشغالاتهم واحداً واحداً، بسعة صدر وتواضع كبيرين، مع ربط كل ملف بالمسؤول أو المصلحة المعنية، بحضور رؤساء الأقسام والمصالح الخارجية، لتقديم التوضيحات والتوجيهات اللازمة، والبحث عن الحلول الممكنة بشكل مباشر.
وفي السياق ذاته، شدد السيد عطفاوي على ضرورة تفعيل شبابيك مغاربة العالم بمختلف الإدارات والمصالح التابعة لتراب العمالة، والعمل على تقليص آجال الاستجابة لطلباتهم وتسريع معالجة ملفاتهم، مراعاة لضيق فترة إقامتهم بالمغرب، حتى لا تتحول المساطر الإدارية إلى عبء إضافي على أفراد الجالية.
وما يميز السيد محمد عطفاوي في مثل هذه اللقاءات أن المسؤولية عنده لا تبدو مجرد منصب، بل سلوكاً يومياً ومنهجاً في التعامل مع المواطن؛ فهو ينصت قبل أن يجيب، ويتابع قبل أن يكتفي بالتوجيه، ويحرص على أن يجد صاحب الانشغال طريقه نحو الجهة القادرة على معالجته.
إنها صورة جميلة للمسؤول الترابي الذي يجمع بين وقار الدولة ودفء الإنسان، صرامة المسؤولية ورحابة الصدر، وهيبة المنصب وتواضع الكبار. وهي خصال تجعل القرب من المواطن ممارسة حقيقية، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات.
لقد نجح والي جهة الشرق في هذا اللقاء في أن يجعل من الاستقبال مناسبة للإنصات، ومن الإنصات مدخلاً للحل، ومن الحضور الإداري آلية لخدمة مغاربة العالم. ولذلك لم يكن إعجاب الحاضرين بشخص الوالي مجرد انطباع عابر، بل كان انعكاساً لطريقة تعامل جعلتهم يشعرون بأن صوتهم مسموع، وانشغالاتهم محل اهتمام، ووقتهم محل تقدير.