العثماني يدعو إلى حكامة حديثة وشراكات دولية لتعزيز الحماية الاجتماعية

رشيد السلاوي
أكد مولاي إبراهيم العثماني، رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد ورئيس مجلس إدارة التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب، أن مستقبل الحركة التعاضدية على الصعيد العالمي يمر عبر تحديث الحكامة، وتعزيز الشفافية، وتوسيع المشاركة الجماعية، بما يمكن المؤسسات التعاضدية من مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي يشهدها العالم.
وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال الجمع العام الثامن للاتحاد العالمي للتعاضد، المنعقد بالعاصمة الرباط، تحت شعار “تعزيز الحكامة التعاضدية على الصعيد العالمي: تحديث، شفافية وانخراط جماعي”، بحضور ممثلين عن مؤسسات تعاضدية من مختلف القارات.

وأوضح العثماني أن اختيار هذا الشعار يعكس قناعة مشتركة بضرورة تطوير أنماط تدبير المؤسسات التعاضدية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المتسارعة التي يعرفها العالم، خاصة في مجالي الحماية الاجتماعية والصحة.
وأشار إلى أن الاتحاد العالمي للتعاضد استطاع، بفضل انخراط أعضائه، أن يرسخ مكانته كمنصة دولية للحوار والتعاون، وأن يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به التعاضديات في دعم السياسات الاجتماعية وتعزيز قيم التضامن والعدالة الاجتماعية.

وفي سياق حديثه عن التجربة المغربية، أبرز رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلقت ورشاً إصلاحياً غير مسبوق لتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، معتبراً أن هذا المشروع الملكي جعل المغرب نموذجاً إقليمياً وإفريقياً في تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع الولوج إلى الخدمات الصحية.
وأكد أن هذه الإصلاحات لم تقتصر على الجوانب القانونية والمؤسساتية، بل شملت أيضاً تحديث البنيات التحتية الصحية، من خلال إنشاء وتطوير مستشفيات جامعية حديثة، وتعزيز التجهيزات الطبية، واعتماد التحول الرقمي، والارتقاء بمنظومة التكوين والبحث العلمي، بما أسهم في بناء منظومة صحية عصرية تستجيب للمعايير الدولية.

وفي هذا الإطار، كشف العثماني أن وفد الاتحاد العالمي للتعاضد قام، على هامش أشغال الجمع العام، بزيارة ميدانية إلى المستشفى الجامعي الدولي الشيخ زايد والمستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط، حيث اطلع على مستوى التطور الذي تعرفه المؤسسات الصحية المغربية، وما تحقق من إنجازات في مجالات التجهيزات الطبية الحديثة، ورقمنة الخدمات الصحية، والبحث العلمي.
كما أشاد بحفاوة الاستقبال التي خصصت لوفد الاتحاد، معتبراً أن هذه الزيارة شكلت فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على التجربة المغربية في تدبير المؤسسات الصحية، بما يعزز التعاون الدولي وتبادل الممارسات الفضلى.
وسلط رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية الضوء على التجربة المغربية في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، مبرزاً أن التعاضدية واصلت خلال السنوات الأخيرة تنظيم قوافل طبية كبرى شملت مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية والمناطق النائية.
وأوضح أن هذه المبادرات مكنت من تقديم خدمات صحية لفائدة أكثر من 82 ألف مستفيد ومستفيدة، شملت استشارات وفحوصات طبية متخصصة، وتحاليل مخبرية، وعمليات جراحية خاصة بأمراض العيون، وتصحيح السمع، وإعذار الأطفال، إضافة إلى توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية بالمجان، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس البعد الإنساني والعملي للعمل التعاضدي في دعم جهود الدولة الاجتماعية.
وعلى مستوى التعاون الدولي، أعلن العثماني أن الجمع العام سيشهد توقيع اتفاقية شراكة تجمع بين الجمعية الوطنية للمتعاضدات بكولومبيا، والاتحاد البرتغالي للجمعيات التعاضدية، والتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التكوين، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
واعتبر أن هذه الشراكة، التي تجمع مؤسسات من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، تعكس المكانة التي بات يحتلها الاتحاد العالمي للتعاضد كفضاء دولي للحوار والتقارب بين مختلف التجارب التعاضدية.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد إلى فتح نقاش مؤسساتي حول مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للاتحاد، بما يسمح بتوسيع قاعدة الأعضاء، وتعزيز التمثيلية القارية داخل هياكله، وجعل الاتحاد أكثر انفتاحاً وتأثيراً في الدفاع عن قيم التضامن والعدالة الاجتماعية على المستوى الدولي.
وأكد أن أشغال الجمع العام الثامن تشكل محطة مفصلية في مسار الاتحاد العالمي للتعاضد، معرباً عن ثقته في أن تفضي إلى قرارات وتوصيات من شأنها تعزيز إشعاع الحركة التعاضدية عالمياً، وترسيخ دورها كفاعل أساسي في دعم التنمية والحماية الاجتماعية.



