سياسة

عسالي من خنيفرة: “دورة أطلس الوفاء” تجسد وحدة الحركة الشعبية وتبعث رسائل سياسية قوية من قلب المغرب العميق

في أجواء تنظيمية وسياسية اتسمت بالحضور المكثف والتعبئة الواسعة، انطلقت، اليوم السبت بمدينة خنيفرة، أشغال الدورة السابعة للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية تحت شعار “دورة أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء”، في محطة وصفها متابعون بأنها تحمل أبعاداً سياسية وتنظيمية تتجاوز الطابع العادي لاجتماعات المؤسسات الحزبية، بالنظر إلى السياق السياسي الراهن والاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

واحتضن فندق الأرز بمدينة خنيفرة أشغال هذه الدورة التي انعقدت طبقاً لمقتضيات المادة 35 من النظام الأساسي للحزب، وسط حضور وازن لأعضاء المكتب السياسي وأعضاء المجلس الوطني ومنتخبي الحزب ومناضليه القادمين من مختلف جهات المملكة، في صورة عكست، بحسب قيادات الحزب، تماسك التنظيم الحركي واستمرار حضوره الميداني والتنظيمي بمختلف ربوع البلاد.

وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت حليمة عسالي، عضو المكتب السياسي وعضو مجلس جهة بني ملال ـ خنيفرة، بالمشاركين الذين حجوا إلى “لؤلؤة الأطلس المتوسط” استجابة لنداء الحزب، معتبرة أن هذا الحضور المكثف يعكس عمق الانتماء للمشروع الحركي والإيمان بمستقبل الحزب كقوة سياسية ذات امتداد وطني وتاريخي.

وأكدت عسالي أن انعقاد المجلس الوطني بقلب الأطلس يحمل دلالات رمزية عميقة، ترتبط بتاريخ المنطقة ومكانتها في الذاكرة الوطنية، كما يعكس تشبث الحركة الشعبية بخياراتها المرتبطة بالدفاع عن القرى والجبال والمناطق المهمشة، باعتبارها جزءاً أساسياً من هويتها السياسية منذ تأسيسها.

ولم تخف القيادية الحركية اعتزازها بالمشاركة الواسعة التي شهدتها الدورة، مشيرة إلى أن حضور مناضلين ومناضلات الحزب من مختلف الجهات، من الصحراء المغربية إلى الريف، مروراً بالسهول والجبال، يشكل رسالة واضحة حول وحدة الصف الحركي وتماسك هياكله التنظيمية، ويفند، بحسب تعبيرها، مختلف الإشاعات والادعاءات التي يروجها خصوم الحزب بشأن أوضاعه الداخلية.

وفي هذا السياق، خصت عسالي بتحية خاصة وفد الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن مشاركته في أشغال المجلس الوطني تعكس عمق الروابط الوطنية داخل الحزب وتجسد قيم الوحدة الترابية والتضامن بين مختلف مكونات الأسرة الحركية، في صورة تعبر عن امتداد الحزب من أقصى جنوب المملكة إلى شمالها.

كما وجهت تحية تقدير للمرأة المغربية عموماً، ونساء الأطلس على وجه الخصوص، مشيدة بأدوارهن في الدفاع عن الأسرة والمجتمع ومساهمتهن في مسارات التنمية المحلية، ومؤكدة أن الحركة الشعبية ظلت على امتداد تاريخها من بين القوى السياسية المدافعة عن العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي واللغوي والثقافي.

واعتبرت المتحدثة أن دورة خنيفرة ليست مجرد محطة تنظيمية دورية، بل تمثل “لمة حركية متميزة” ومحطة سياسية ذات حمولة رمزية كبيرة، تستحضر تاريخ الحزب ونضالاته وتؤكد استمرارية حضوره في المشهد السياسي الوطني. وأضافت أن هذه الدورة تأتي امتداداً لسلسلة من اللقاءات والأنشطة الحزبية التي احتضنتها مدن وجهات مختلفة خلال السنوات الأخيرة، وشكلت محطات لتقوية التواصل مع المواطنين وتوسيع دائرة النقاش حول البدائل السياسية والتنموية التي يقترحها الحزب.

وفي معرض حديثها عن الوضع السياسي والاقتصادي الراهن، وجهت عسالي انتقادات للحكومة الحالية، معتبرة أن السياسات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعميق معاناة عدد من الفئات الاجتماعية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الفوارق المجالية. كما سجلت أن الحركة الشعبية اختارت منذ بداية الولاية التشريعية الحالية ممارسة معارضة وصفتها بـ”البناءة والمسؤولة”، من خلال تقديم المقترحات والبدائل والدفاع عن القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والتنمية الترابية.

وأكدت أن الحزب يواصل الترافع من أجل تنزيل فعلي لمبادئ الجهوية المتقدمة وتحقيق التوازن المجالي، إلى جانب الدفاع عن التعدد اللغوي والثقافي للمملكة وتفعيل مختلف المقتضيات الدستورية المرتبطة بالهوية الوطنية في أبعادها المتنوعة.

كما دعت عسالي مناضلات ومناضلي الحزب إلى مواصلة التعبئة والعمل الميداني استعداداً للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن الرصيد النضالي والتنظيمي الذي راكمته الحركة الشعبية خلال السنوات الماضية يشكل قاعدة صلبة لمواصلة تعزيز حضورها السياسي والانتخابي.

وختمت كلمتها بالتأكيد على أن قوة الحركة الشعبية لا تستمد فقط من تاريخها أو من حضورها المؤسساتي، بل من القيم التي تأسست عليها ومن ارتباطها الوثيق بقضايا المواطنين، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، داعية الحركيين إلى عدم الالتفات إلى حملات التشويش والإشاعات، والتركيز على استكمال مسار البناء التنظيمي والسياسي للحزب.

وشكلت دورة “أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء” مناسبة لتجديد التأكيد على تشبث الحركة الشعبية بثوابتها الوطنية ومواصلة انخراطها في الدفاع عن قضايا التنمية والعدالة المجالية، في أفق تعزيز موقعها داخل المشهد السياسي الوطني واستعدادها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة بروح من الوحدة والتعبئة والثقة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى