ثقافة وفن

تكريمات دولية بالمهرجان الدولي 14 للفيلم الوثائقي بزاكورة

 

في اطار احتفائها بالفعاليات السينمائية العربية والدولية، تكرم فعاليات الدورة 14 من المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، التي تستضيفها مدينة زاكورة من 2 إلى 6 نونبر 2026، تحت شعار: “الوثائقي في الواحة… زاكورة تجمع العالم”، اسمين بارزين، تقديرًا لمسارهما المتميز وإسهاماتهما القيمة في المجال السينمائي.
ويتعلق الامر بنوزاد شيخاني، وهو مخرج ومنتج وكاتب سيناريو عراقي-ألماني، يُعد من الأسماء السينمائية البارزة على الساحة الدولية، حصد العديد من الجوائز العالمية المرموقة، كجائزة “جان لوك غودار”، وجائزة “الثعلب الذهبي” وجائزة نور الشريف لأفضل إخراج بمهرجان الإسكندرية السينمائي، وجائزة أفضل فيلم روائي أجنبي في مهرجان هوليود وتتويجات دولية أخرى.


تكوّن شيخاني في مجال الهندسة بالعراق قبل أن يتخصص في الإخراج السينمائي بألمانيا، وهو ما منحه رؤية فنية تجمع بين الدقة الهندسية والتعبير السينمائي المبتكر، مكنته من إنجاز أعمال سينمائية عميقة لامست قضايا إنسانية عالمية.
استهل مسيرته بأفلام قصيرة من بينها “24 دقيقة في متحف ميونيخ” و”زفاف شرقي”، قبل أن يتابع دراسته بأكاديمية “ماكروميديا” لصناعة الأفلام بميونيخ سنة 2000. كما تولى إدارة فريق الإخراج باستوديو اوربا المانيا خلال الفترة ما بين 2003 و2014، وأخرج سلسلة من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة الشعوب في أوروبا وآسيا وأمريكا وإفريقيا.
شارك سنة 2005 ضمن وفد رسمي في مهرجانات سينمائية دولية، حيث انفتح على كبار صناع السينما العالمية، وكان من أبرز محطاته لقائه بالمخرج العالمي مارتن سكورسيزي خلال مهرجان مراكش السينمائي سنة 2013.
شكلت سنة 2014 محطة حاسمة في مساره، حيث قرر العودة إلى العراق في خضم الأحداث التي شهدها البلد، ليكون إلى جانب شعبه، مما أضفى على أعماله بعداً إنسانياً أعمق. وفي سنة 2018، تم اختياره من طرف الأمم المتحدة بجنيف ضمن شخصيات فاعلة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث استفاد من برنامج زمالة المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
من أبرز أعماله فيلم “الفرمان الأسود” (2014)، ثم فيلم “سيمفونية سنجار” 2015، أما فيلمه “العودة إلى الجذور: سنجار”، فقد حصد 46 جائزة دولية، ورُشح لتمثيل العراق في جائزة الأوسكار لعام 2020، كما تُوّج بدرع السينما العراقية. وقد عُرضت نسخته الأحدث سنة 2025 في دور السينما، وهو متاح حاليًا عبر منصات عالمية.
كما شارك المخرج شيخاني الذي أسس عدة شركات انتاج وكرم في مناسبات دولية كثيرة، في لجان تحكيم عدة مهرجانات دولية، كما قدّم ورشات “ماستر كلاس” في جامعات ومؤسسات، من بينها جامعات في ألمانيا والمغرب، مثل جامعة ابن زهر وجامعة محمد الخامس.
يواصل المخرج مسيرته بتقديم أعمال فنية ذات بعد إنساني عميق، تمزج بين الفن والرسالة، مما يجعله شريكًا مثاليًا للمشاريع السينمائية الطموحة على المستوى العالمي، كما في مشروعه الأخير “إفِلين”، الذي لقي إشادة واسعة في سوق الأفلام بمهرجان كان السينمائي سنة 2025.
المكرم الثاني هو محمد إدوم أب، من مواليد بمدينة كيفة (موريتانيا)، شاعر وإعلامي ومخرج سينمائي ومدير مشاريع ثقافية، يُعد من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العربي والإفريقي.
يشغل حالياً منصب مستشار المدير العام للإذاعة الوطنية الموريتانية مكلفاً بالثقافة والفن، وعضو في اللجنة العليا لمهرجان نواكشوط السينمائي الدولي، وعدة مؤسسات ثقافية وفنية، كما قلد عدة مهام ثقافية وإعلامية، من أبرزها إدارة مؤسسة دار السينمائيين الموريتانيين، وإدارة مهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير.
حصد عدداً من الجوائز المرموقة، وأسهم في لجان تحكيم العديد من التظاهرات السينمائية والأدبية، كما حظي بتكريمات في عدة دول عربية وإفريقية وأوروبية، تقديراً لإسهاماته في خدمة الثقافة والإبداع وتعزيز حضور الفعل الثقافي عربياً ودولياً.
شارك في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية البارزة، كما أخرج وأنتج عشرات الأفلام الوثائقية التلفزيونية والإبداعية، داخل موريتانيا وخارجها، تناولت قضايا ثقافية وإنسانية.
وتشكّل لحظة تكريم هاتين القامتين، محطة احتفاء رفيعة بقيمة الإبداع السينمائي الذي قدّمتاه، ومسارهما الفني المتميز الذي أضفى على التجربة السينمائية بعدًا جماليًا وإنسانيًا خاصًا، وترك بصمة لافتة لدى الجمهور في مختلف التظاهرات والمحافل الدولية، حيث سيتحوّل حضورهما إلى مصدر إلهام ومتعة فنية راقية تعكس قوة الفن السينمائي وقدرته على التأثير والامتداد عبر الثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى