العيون سيدي ملوك: معركة الترافع من أجل الإقلاع الاقتصادي برهانها الاستثمار الذكي والسياحة الثقافية

ابراهيم ادريسي
تدخل مدينة العيون سيدي ملوك منعطفًا حاسمًا يفرض على فاعليها السياسيين تجاوز منطق التدبير اليومي نحو ترافع استراتيجي قوي قادر على تحويل الإمكانات إلى نتائج ملموسة. فالمدينة، الواقعة في قلب محور حيوي يربط بين وجدة وبركان وتاوريرت، تمتلك كل المقومات لتكون قطبًا اقتصاديًا صاعدًا، لكن ذلك يظل رهينًا بوضوح الأولويات وقوة الترافع.
الترافع الاقتصادي: من البنية التحتية إلى خلق الثروة
أولى المعارك التي يجب أن يخوضها الفاعل السياسي هي معركة البنية التحتية. فبدون طرق مؤهلة، ومناطق لوجستية حديثة، ومنطقة صناعية حقيقية، سيظل الموقع الجغرافي مجرد ميزة معطلة.
المطلوب ليس مشاريع شكلية، بل فضاءات اقتصادية جاهزة تستقطب المستثمر وتمنحه شروط العمل.
ويأتي بعد ذلك ملف تثمين الفلاحة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
الترافع هنا يجب أن يتجه نحو دعم وحدات التحويل، وتشجيع التعاونيات، وربط الفلاحين بسلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة، بدل الاكتفاء ببيع المواد الخام.
كما أن الموقع الاستراتيجي للمدينة يؤهلها لتكون منصة لوجستية إقليمية، وهو ما يستدعي الدفاع عن مشاريع التخزين، والنقل، وربط المدينة بالشبكات التجارية الكبرى داخل جهة الشرق.
الترافع السياسي: من الخطاب إلى الفعل
نجاح هذه الرؤية يمر عبر ترافع سياسي عملي يرتكز على:
جلب التمويلات العمومية والجهوية
تبسيط المساطر الإدارية أمام المستثمرين
تسويق المدينة كوجهة اقتصادية وسياحية
إدماجها في البرامج التنموية الكبرى
كما يجب الدفاع عن تحسين جودة الحياة (الصحة، التعليم، الخدمات)، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمار.
اقتصاد محلي قائم على المبادرة
بالتوازي مع المشاريع الكبرى، تظل المبادرات الصغيرة ركيزة أساسية:
معاصر زيت الزيتون
تعليب المنتجات الفلاحية
خدمات النقل والتخزين
مطاعم وخدمات للمسافرين
أنشطة مرتبطة بإصلاح المركبات
هذه المشاريع، رغم بساطتها، قادرة على خلق نسيج اقتصادي متماسك إذا حظيت بالدعم والتأطير.
أفق استراتيجي مفتوح
القرب من الحدود يمنح المدينة بعدًا استراتيجيًا إضافيًا. ورغم تعقيد السياق، فإن الترافع الذكي يقتضي الاستعداد لفرص مستقبلية، عبر تهيئة المدينة لتكون نقطة عبور اقتصادية وسياحية في آن واحد.
خلاصة
إن العيون سيدي ملوك تقف اليوم أمام خيار واضح: إما الاستمرار كنقطة عبور، أو التحول إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل.
المعادلة لم تعد معقدة:
ترافع قوي + استثمار ذكي + تثمين للهوية الثقافية = إقلاع حقيقي
وما بين هذه العناصر، يبقى الحسم بيد الفاعل السياسي… وقدرته على تحويل الرؤية إلى واقع.



