من قيادة المقاطعة الاولى بوجدة إلى تدبير الأزمات بسيدي سليمان… العامل إدريس الروبيو ومسار مسؤولية متصاعد مميز

ابراهيم ادريسي
في لحظات الشدة تُختبر معادن الرجال، وتُقاس قيمة المسؤولية بميزان الحضور في الميدان لا خلف المكاتب. هكذا كان المشهد بإقليم سيدي سليمان خلال الفيضانات الأخيرة؛ عامل الإقليم السيد إدريس الروبيو في قلب الحدث، تحت زخات المطر، يتابع عمليات الإجلاء والإنقاذ لحظة بلحظة، ويشرف ميدانيًا على تنسيق تدخلات القوات المساعدة والوقاية المدنية، مترئسًا لجنة الإنقاذ بمختلف دواوينها وجماعاتها وأحياء الإقليم. حضور قوي، توجيه مباشر، وتعبئة شاملة عكست جاهزية عالية وإحساسًا عميقًا بالمسؤولية.
لم يكن ذلك الحضور إجراءً بروتوكوليًا، بل ممارسة فعلية لسياسة القرب، وتجسيدًا عمليًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الداعية إلى جعل المواطن في صلب الاهتمام، والإنصات لانشغالاته، والعمل على حل مشاكله بفعالية وسرعة. فقد سهر عامل الإقليم شخصيًا على ضمان سرعة الاستجابة، وحسن توزيع الإمكانيات، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، واضعًا نصب عينيه أولوية حماية الأرواح وصون الممتلكات ومواكبة الساكنة في ظرفية دقيقة.
وقد شكلت هذه التدخلات محطة بارزة أكدت أن القيادة الترابية ليست قرارًا إداريًا فحسب، بل التزامًا إنسانيًا يوميًا، ومرافقة ميدانية في السراء والضراء. فمن خلال اعتماده مقاربة تشاركية حقيقية، أشرك مختلف الفاعلين المحليين، من سلطات ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، في تدبير الأزمة، ما أفرز نموذجًا متكاملًا للتدخل يقوم على التكامل والنجاعة وروح الفريق.
غير أن هذا الأداء اللافت لم يكن وليد الصدفة، بل امتدادًا لمسار مهني متدرج ومتوازن، كان متنبأ له بالنجاح منذ محطاته الأولى، خاصة بمدينة وجدة، حين شغل منصب قائد الملحقة الإدارية الأولى. هناك برز بحضور ميداني قوي، وتدخلات متزنة تجمع بين الحزم والمرونة، وبين تطبيق القانون والإنصات لانشغالات المواطنين. كما تألق في تدبير وتنظيم الأسواق بوسط المدينة وبالمدينة القديمة، وهي فضاءات معقدة تتداخل فيها رهانات اقتصادية واجتماعية وأمنية، فقاد عملية التنظيم بحكمة، ضامنًا احترام النظام العام ومراعيًا في الآن ذاته البعد الاجتماعي للتجار والمهنيين.
ولم يكن نجاحه في وجدة إداريًا صرفًا، بل حواريًا بامتياز، إذ أدار جلسات التشاور مع الجمعيات المهنية وجمعيات المجتمع المدني بحنكة كبيرة، معتمدًا ثقافة التوافق وبناء الثقة، ما ساهم في امتصاص التوترات وترسيخ مناخ من التعاون الإيجابي بين الإدارة ومختلف الفاعلين.
هذا النفس القيادي تعزز عبر مسار مهني غني؛ من متصرف مساعد بإقليم الناظور، إلى قائد بعمالة وجدة أنكاد سنة 2002، ثم بعمالة مكناس سنة 2008، قبل أن يُرقى سنة 2012 إلى رئيس منطقة حضرية بعمالة فاس، ثم باشا لإمزورن بإقليم الحسيمة سنة 2017، فككاتب عام لإقليم الفقيه بنصالح سنة 2019، ثم لعمالة أكادير – إداوتنان سنة 2023. مسار متدرج رسخ صورته كإطار إداري محنك يجمع بين الرؤية والتدبير الميداني الفعال.
وقد تُوِّج هذا المسار المتميز بالثقة المولوية السامية من طرف جلالة الملك محمد السادس، الذي عينه عاملاً على إقليم سيدي سليمان ابتداءً من 18 أكتوبر 2024، في اعتراف مستحق بكفاءته وتجربته وإخلاصه في خدمة الصالح العام.
اليوم، يؤكد إدريس الروبيو أن المسؤولية الترابية رسالة خدمة وقرب والتزام دائم إلى جانب الساكنة.
ومن خلال حضوره الميداني، ومقاربته التشاركية، وحرصه المستمر على حل مشاكل المواطنين، يرسم معالم مرحلة عنوانها الفعل والإنصات والنجاعة، واضعًا إقليم سيدي سليمان على مسار أكثر صلابة وإنسانية في مواجهة التحديات.



