ابراهيم ادريسي يكتب …من الحسن الثاني إلى محمد السادس: استمرارية العهد وانتصار القضية الوطنية

ارقد بسلام يا مبدع المسيرة الخضراء، يا من خططت بعبقرية القائد المؤمن برؤيا المستقبل، فصنعت من الرمال ذهبًا ومن الإيمان نصرًا. لقد أوفى ولي عهدك الأمين بالعهد، وسار على خطاك بحكمة وحنكة، حتى تحقق اليوم النصر الذي حلمت به الأجيال، وخلّد التاريخ اسمك في سجل الخالدين، وأثبت للعالم أن مدرسة الحسن الثاني لا تموت، بل تتجدد في شخص وارث سرك، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
لقد أكد مجلس الأمن الدولي، بمصادقته الأخيرة على المقترح المغربي للحكم الذاتي، أن لا حلَّ لقضية الصحراء إلا في إطار السيادة المغربية الكاملة، وهو اعتراف دولي جديد يترجم صواب الموقف المغربي وحكمة مساره الدبلوماسي. وبهذا التتويج الأممي، يكون المغرب قد حقق نصرًا دبلوماسيًا مستحقًا يُكرّس عقودًا من العمل المتواصل، ويُثبت أن الرؤية التي أطلقها الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه وجسّدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله اليوم، كانت رؤية دولة وقيادة وشعب.
ذاك الأسد من ذاك الأسد… استمرارية العهد والوعد
من مدرسة عبقري زمانه الحسن الثاني خرج الحكيم محمد السادس، حاملاً مشعل الثوابت الوطنية ومجد التاريخ المغربي المجيد. فكما دافع الراحل الحسن الثاني عن وحدة الوطن بالحنكة والبصيرة، وابتكر المسيرة الخضراء كأعظم ملحمة سلمية في التاريخ الحديث، واصل خلفه الملك محمد السادس حفظه الله المسيرة ذاتها برؤية متبصّرة، فحوّل التحديات إلى فرص، وأعاد للمغرب مكانته الإقليمية والدولية الرفيعة.
إنها استمرارية العهد بين ملكين، ووحدة المصير بين قائدين جمعهما حب الوطن والإيمان بعدالة قضيته الأولى. لم تكن الوطنية شعارًا عابرًا في المغرب، بل عقيدة متجذّرة في وجدان الأمة، عنوانها الولاء للعرش والوطن، وغايتها الدفاع عن السيادة والوحدة الترابية.
لقد خاض المغرب معركته الوطنية بثباتٍ وإصرار، واضعًا قضيته فوق كل اعتبار. ومع كل محطة تاريخية، أثبت أن الكلمة الصادقة والنية الحسنة والدبلوماسية الهادئة قادرة على أن تهزم ضجيج الحقد والمؤامرات. وهكذا، واصل الملك محمد السادس حفظه الله بقيادته الرشيدة تجسيد إرث والده المجاهد، ليحقق نصرًا دبلوماسيًا يليق بعظمة القضية وسمو الهدف.
وفي المقابل، لن ينسى التاريخ الوجه الآخر من الحكاية، ذاك الوجه البائس الذي مثّله المقبور المجرم هواري بومدين، الذي جعل من العداء للمغرب عقيدة سياسية ومن تمزيق الأسر والجماعات سياسة ممنهجة. لقد فرّق بين الأهل والجيران، وزرع الفتنة في يومٍ كان يجب أن يوحّدهم، يوم عيد الأضحى المبارك. لا سامحه الله، فقد ترك وراءه إرثًا من الحقد والخيبة، سقط أمام نور الحقيقة وعدالة التاريخ.
أما المغرب، فقد اختار درب الشرف والمروءة، وانتصر للحق والوحدة والسيادة. واليوم، يكتب التاريخ فصلًا جديدًا من المجد الوطني، يخلّد فيه اسم الحسن الثاني كمؤسس للرؤية، ومحمد السادس كمحقق للنصر، والشعب المغربي كشريكٍ أمين في ملحمة الوطن.
فليرقد بسلام الملك المجاهد، ولينعم المغرب بعزه ومجده تحت راية ملكه الاسد محمد السادس نصره الله، راية لا تُنكس، ووطن لا يُقسم، وشعب لا يُقهر.
عاشت المملكة المغربية شامخة موحدة من طنجة إلى الكويرة.



