تعيين فؤاد شفيقي أميناً عاماً للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي: هل يبدأ فصل جديد في إصلاح المدرسة المغربية؟

ابراهيم بيه يكتب …..
في خطوة لافتة في المشهد التربوي المغربي، تم تعيين الدكتور فؤاد شفيقي أميناً عاماً للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلفاً لعزيز قيشوح.
ويأتي هذا التعيين في ظرف دقيق، تتقاطع فيه انتظارات المجتمع المغربي مع الأسئلة العميقة حول مستقبل المدرسة العمومية، وجودة التعلمات، وعدالة الفرص التربوية، ومآل المشاريع الإصلاحية التي أطلقت منذ سنوات ولم تُؤتِ بعدُ ثمارها المرجوة.
فمن هو فؤاد شفيقي؟
هو أحد الأسماء البارزة في ميدان التربية والتكوين، راكم تجربة طويلة داخل وزارة التربية الوطنية، خاصة في مجال المناهج والبرامج، وكان من الوجوه التي ساهمت في إعداد العديد من الأطر المرجعية التربوية. ومع ذلك، فإن انتقاله إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى يضعه أمام رهانات جديدة، تتجاوز التنظير إلى تقييم السياسات العمومية في التعليم، والبحث عن انسجام بين الرؤية الاستراتيجية والإصلاحات الواقعية على الأرض.
لكن السؤال الأعمق:
هل يستطيع المجلس الأعلى، تحت إشراف فؤاد شفيقي، أن يُعيد الثقة إلى الفاعلين التربويين والمجتمع في مشروع إصلاح التعليم؟
وهل سيبقى دوره استشارياً تقنياً، أم سيتحول إلى فاعل حقيقي في تتبع التنفيذ والمساءلة التربوية؟
ملفات عالقة تنتظر الحسم
على رأس هذه الملفات، يبرز ملف التعليم الأولي، الذي ما يزال يعيش تذبذباً بين الرؤية والطموح، وبين الواقع والتدبير.
فرغم الجهود المبذولة لتعميمه وتحسين جودته، ما زال هذا الورش يعرف اختلالات واضحة تتعلق بالتأطير، والتكوين، والتمويل، والاعتراف القانوني بمربياته ومربيه.
وتزداد الحاجة اليوم إلى إرساء قانون موحد خاص بالتعليم الأولي، يضمن وضوح المهام، وتوحيد الإطار، ورفع الالتباس بين ما هو عمومي وما هو شراكاتي.
فكثير من المربيات والمربين يعيشون أوضاعاً مهنية هشة، في غياب إطار قانوني واضح يضمن لهم الاستقرار والكرامة المهنية، ويؤسس لاعتراف فعلي بدورهم التربوي الحيوي في السنوات الأولى من عمر المتعلم.
فكيف سيتعامل المجلس الأعلى، بقيادة أمينه العام الجديد، مع هذا الملف الذي يمثل الأساس الحقيقي لإصلاح المنظومة بأكملها؟
وهل ستتم بلورة رؤية شاملة تُوحد التصور القانوني والتربوي لهذا الورش؟
ثم هناك ملفات لا تقل أهمية:
إصلاح المناهج والبرامج بما يواكب التحولات الرقمية والقيمية في المجتمع.
تحسين أوضاع الأطر التربوية وضمان استقرارهم النفسي والمهني.
تجويد التكوين المهني والجامعي وربطهما بحاجيات الاقتصاد الوطني.
إعادة النظر في تقييم التعلمات ومعايير النجاح والانتقال بين الأسلاك.
ما المنتظر من المرحلة المقبلة؟
إن التحدي الأكبر أمام فؤاد شفيقي لا يكمن فقط في صياغة تقارير أو تقديم توصيات، بل في تفعيل آليات الإصغاء والتنسيق بين مختلف الفاعلين: الوزارة، النقابات، الجامعات، المجتمع المدني، وأولياء الأمور.
فالإصلاح التربوي ليس قراراً فوقياً، بل هو مشروع وطني جماعي يتطلب وضوح الرؤية وتناسق الجهود واستمرارية السياسات.
ولعل أول اختبار حقيقي للأمين العام الجديد سيكون في مدى القدرة على جعل المجلس منصة للتفكير الجماعي والنقد البناء، بدل أن يبقى مؤسسة تنتج التقارير في عزلة عن الميدان.
ختاماً
يبقى الأمل قائماً أن يشكل تعيين فؤاد شفيقي نقطة تحول في مسار إصلاح التعليم بالمغرب، وأن يعيد للمجلس الأعلى دوره الحيوي كضمير يقظ للمنظومة التربوية، يسائل الاختيارات ويقترح البدائل.
غير أن السؤال الذي سيبقى مطروحاً بإلحاح:
هل سيتغير وجه المدرسة المغربية فعلاً، أم سنظل ندور في حلقة الإصلاح الذي لا يكتمل؟



