
شكلت أشغال الجمع العام الثامن للاتحاد العالمي للتعاضد، المنعقد بالرباط، محطة دولية بارزة أكدت المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب داخل المنظومة التعاضدية العالمية، بعدما حظيت تجربته بإشادة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات المشاركة، الذين اعتبروها نموذجاً ناجحاً في الحكامة والتدبير الرشيد وربط العمل التعاضدي بالإصلاحات الاجتماعية الكبرى.

وأكدت الوفود المشاركة، ومن بينها ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية، أن التجربة المغربية أصبحت مرجعاً في تحديث المؤسسات التعاضدية وتعزيز الشفافية وترسيخ الحكامة، فضلاً عن مساهمتها الفعالة في تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، بما يعكس نجاح الرؤية المغربية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، شدد مولاي إبراهيم العثماني، رئيس الاتحاد العالمي للتعاضد ورئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، على أن رئاسة المغرب لهذه المنظمة الدولية ليست مجرد تتويج رمزي، بل اعتراف دولي بالدور الريادي الذي باتت تضطلع به المملكة داخل الحركة التعاضدية العالمية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والارتقاء بمنظومة الحكامة التعاضدية.

وانعقد هذا الموعد الدولي تحت شعار: “تعزيز الحكامة التعاضدية على الصعيد العالمي: تحديث، شفافية وانخراط جماعي”، في رسالة تؤكد أن التعاضد لم يعد يقتصر على أدواره التقليدية، بل تحول إلى شريك استراتيجي في بناء أنظمة حماية اجتماعية أكثر عدالة ونجاعة واستدامة.
كما سلط المشاركون الضوء على المبادرات الميدانية التي تقودها التعاضدية العامة، وعلى رأسها القوافل الطبية التي مكنت أكثر من 82 ألف مستفيد بمختلف جهات المملكة من الولوج إلى خدمات صحية مجانية، في تجسيد عملي لقيم التضامن والعدالة المجالية.

ويكرس احتضان الرباط لهذا الحدث الدولي، والإجماع الذي رافق الإشادة بالنموذج المغربي، المكانة المتنامية للمملكة كفاعل مؤثر في صياغة مستقبل العمل التعاضدي عالمياً، ويعزز الثقة الدولية في قدرتها على قيادة مسار يقوم على الحكامة الرشيدة، والتعاون، وتبادل الخبرات لخدمة أنظمة الحماية الاجتماعية عبر العالم.