لماذا يهمك النقاش حول أزمة الصحافة في المغرب؟

قد تعتقد أن الحديث عن أزمة الصحافة يهم الصحفيين وحدهم، لكن الحقيقة أن الأمر يتعلق بك أيضًا، لأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي إحدى الركائز التي تساعدك على الوصول إلى المعلومة الصحيحة، ومتابعة الشأن العام، وممارسة حقك في تكوين رأي مستنير.

في هذا السياق، ينظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية “مدى”، بشراكة مع مجلة “رهانات”، مائدة مستديرة علمية حول “أزمة الصحافة في المغرب: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والقانونية والمهنية”، وذلك يوم السبت 27 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء. ويأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية، والتحديات الاقتصادية، والتغيرات القانونية التي تؤثر بشكل مباشر في مستقبل المقاولة الصحفية وجودة الإنتاج الإعلامي.
إن ما سيُناقش خلال هذه المائدة لا يخص المؤسسات الإعلامية وحدها، بل ينعكس على حقك في الحصول على إعلام مهني، مستقل، وموثوق. فعندما تواجه الصحافة صعوبات مالية، أو تحديات قانونية، أو ضغوطًا مهنية، فإن أول المتأثرين بذلك هو المتلقي، الذي قد يجد نفسه أمام محتوى أقل جودة، أو معلومات غير دقيقة، أو تراجع في الصحافة الجادة التي تراقب الشأن العام وتخدم المصلحة العامة.
وسيشارك في هذا اللقاء باحثون وأكاديميون وإعلاميون سيقاربون الأزمة من زوايا متعددة، من بينها تحولات لغة الصحافة في العصر الرقمي، وسبل تأهيل القطاع، وإكراهات المقاولة الصحفية، إضافة إلى مسؤولية الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ أخلاقيات المهنة.
إنك اليوم مدعو إلى الاهتمام بمثل هذه المبادرات العلمية، لأنها لا تبحث فقط في مشاكل الصحفيين، بل تناقش مستقبل الإعلام الذي تعتمد عليه في معرفة ما يجري حولك. فكلما كانت الصحافة قوية ومستقلة ومهنية، كان المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الإشاعة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ قيم الديمقراطية.
إن مستقبل الصحافة ليس مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ بالوعي بقيمة الإعلام الجاد، ودعم المبادرات الفكرية والأكاديمية التي تسعى إلى تطويره. فالإعلام الذي تستحقه يبدأ من نقاش علمي مسؤول، ورؤية إصلاحية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار..
رشيد سلاوي



