Uncategorized

ياسر الوادي العلوي يكتب …رهانات “الجرار” بالعاصمة: وزراء “الأصالة والمعاصرة” في مواجهة مباشرة مع صناديق الاقتراع

 

في خطوة سياسية لافتة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل الموجهة للخصوم والحلفاء على حد سواء، حسم حزب الأصالة والمعاصرة الجدل حول “ربابنة” سفينته الانتخابية بالعاصمة الرباط. هذه الخطوة، التي وُصفت بـ”الاستراتيجية”، لم تكن مجرد توزيع روتيني للتزكيات، بل جاءت لترسم ملامح معركة انتخابية يراهن فيها “البام” على أوزانه الثقيلة في الحكومة لانتزاع الشرعية من الميدان.

دائرة المحيط وشالة: تعبئة “الصفوف الأولى”

قرر الحزب الدفع بـمحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وكيلاً للائحته بدائرة **”الرباط المحيط”**. ويأتي اختيار بنسعيد، بصفته وجهاً قيادياً شاباً وأحد أبرز الوجوه الحكومية تأثيراً، ليعكس رغبة “الجرار” في تحصين موقعه داخل هذه الدائرة الحيوية عبر استثمار الحضور القوي لمسؤوليه في المشهد العمومي.

أما في دائرة الرباط شالة، التي توصف بـ “دائرة الموت” نظراً لشدة استقطابها السياسي، فقد وضع الحزب ثقته في أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان. ولم يكتفِ الحزب بالتزكية فقط، بل منحه صلاحيات واسعة لتدبير اللائحة وهندسة فريق عمله، في إشارة تنظيمية واضحة لقطع الطريق أمام أي تشويش وضمان وحدة الصف في معركة لا تقبل أنصاف الحلول.

من التدبير الحكومي إلى المحاسبة الشعبية

القراءة السياسية لهذه الاختيارات تتجاوز البعد التنظيمي الصرف؛ فدفع الحزب بمسؤولين من داخل التشكيلة الحكومية (وزراء وكتاب دولة) لخوض غمار المنافسة الانتخابية يكرس مفهماً جديداً للارتباط بالقواعد.

بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري والسياسي من خلف المكاتب المكيفة، اختار “البام” وضع حصيلة وزرائه وخطط عملهم تحت “مجهر” المحاسبة الشعبية. إنها محاولة جريئة لربط الشرعية الحكومية بالشرعية الانتخابية المتجددة، وتأكيد على أن صناديق الاقتراع هي المعيار الأسمى والوحيد لقياس مدى نجاعة السياسات المنتهجة ورضا المواطنين عنها.

تحدي الصناديق: الثقة كرهان

بهذا النهج، يضع حزب الأصالة والمعاصرة كفاءاته التدبيرية في اختبار مباشر مع تطلعات ساكنة العاصمة. هي “مغامرة محسوبة” تهدف إلى إثبات أن الحزب يمتلك الشجاعة السياسية الكافية لعرض منجزاته الوزارية في سوق الانتخابات، مراهناً على أن ثقة المواطن تُنتزع بالنتائج الملموسة لا بالشعارات.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تتوجه الأنظار صوب العاصمة لمراقبة مدى قدرة هؤلاء “الربابنة” على قيادة سفينة الحزب نحو بر الأمان، في مشهد سياسي يزداد تعقيداً وتشويقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى