مال وأعمالمجتمع

مدرسة “1337” تُنهي “الانتظار سبع سنوات” وتُحقق اللقب في “MCPC”.. والمغرب يتقدم بخطوات ثابتة نحو العالمية

في تتويج طال انتظاره، نجحت مدرسة “1337” للبرمجة في اعتلاء منصة التتويج، لتظفر بلقب المسابقة المغربية للبرمجة الجماعية (Moroccan Collegiate Programming Contest – MCPC) في نسختها الأخيرة، التي احتضنتها كلية الحوسبة التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) بالرباط، خلال الفترة ما بين 19 و21 شتنبر 2025. لم يكن الفوز مجرد انتصار عابر، بل كان بمثابة تأكيد على نضج المنظومة المغربية للبرمجة التنافسية وكسر “عقدة” سبع سنوات من الإحباط بالنسبة للمدرسة الفائزة.

معركة رقمية شرسة وبطاقات تاريخية للتأهل

شهدت المسابقة منافسة محتدمة جمعت 72 فريقاً يمثلون مختلف المدارس والجامعات عبر التراب المغربي. وبعد عملية انتقاء دقيقة، تأهل 44 فريقاً مكوناً من ثلاثيات، يمثلون 31 مؤسسة من 17 مدينة، إلى النهائي، حيث تنافس 132 مشاركاً في قاعات تحولت إلى ساحات برمجية حقيقية، لاختبار قدراتهم في حل مسائل خوارزمية متقدمة تطلبت مزيجاً من المنطق، والاستراتيجية، والعمل الجماعي عالي الكفاءة.

وفي ختام هذه “المعركة الرقمية”، نجح فريق مدرسة “1337”، الملقب بـ “الفريق الخارق” (Al Fari9 Al Khari9)، في تحقيق اللقب. وقد تفوقت المدرسة الفائزة على قامات أكاديمية عريقة، حيث جاءت في المركز الثاني المدرسة المحمدية للمهندسين (EMI)، تلتها المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة، ثم المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، وكلية الحوسبة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P CC).

“نهاية للإحباط”.. وانتصار لمنهج “1337” الفريد

يكتسب فوز “1337” طعماً خاصاً، خاصة وأن المدرسة تعتمد نموذجاً تعليمياً فريداً يعرف بـ “التعلم التعاوني” (Peer-Learning)، وهو نموذج مجاني بالكامل، لا يشترط شهادات مسبقة، ويعتمد على المشاريع التطبيقية بدلاً من الأساتذة التقليديين والدروس الأكاديمية. وقد أشار جلال معوني، مدرب الفريق والفائز السابق، إلى الأهمية الرمزية لهذا التتويج بقوله: “لقد وضعنا أخيراً حداً لإحباط استمر سبع سنوات… كثيرون وصفوا 1337 بأنها مجرد مدرسة كود، لكن طلابنا أثبتوا العكس”. ويؤكد معوني أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الانضباط الجماعي الصارم، والتدريبات المكثفة التي تحاكي أجواء المسابقات الفعلية.

من المعلوم أن مدرسة “1337”، التي تم افتتاحها بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، هي جزء من شبكة عالمية (بالشراكة مع مدرسة 42 الفرنسية) وتنتشر فروعها في عدة مدن مغربية، وتفتح أبوابها للشباب ما بين 18 و30 سنة، بهدف صقل المواهب في مجالي تكنولوجيا المعلومات والترميز.

المغرب يتأهل بأكبر بعثة في تاريخه نحو القمة الإقليمية والعالمية

الأهم من التتويج المحلي هو الحصيلة القياسية في التأهل للبطولات الدولية. فقد نجحت ستة فرق مغربية، للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، في انتزاع بطاقتها للمشاركة في البطولة الإفريقية والعربية للبرمجة الجماعية (ACPC)، والمزمع تنظيمها في مصر في دجنبر 2026.

ويؤكد هذا الرقم الجديد الدور المحوري لمسابقة MCPC كـ “منصة انطلاق” وطنية نحو قمم البرمجة العالمية. وتعد البطولة الإفريقية والعربية هي المسار الإلزامي المؤدي إلى نهائيات العالم في البرمجة الجماعية (ICPC World Finals)، وهو الحدث الأبرز والأكثر شهرة في البرمجة التنافسية على المستوى الدولي. (تجدر الإشارة إلى أن المغرب استضاف هذه النهائيات العالمية مرة واحدة سابقاً في مراكش عام 2015).

هذا الإنجاز يؤكد أن المنظومة البيئية المغربية للبرمجة في طور النضج والترسخ، حيث تعمل المؤسسات الأكاديمية والمدربون، الذين غالباً ما يكونون مشاركين سابقين، على نقل الخبرات وتشجيع ثقافة التفكير السريع والبرمجة الدقيقة. ومع هذا العدد القياسي من المتأهلين، تثبت المملكة مكانتها كـ فاعل رئيسي في الساحة الإقليمية للبرمجة التنافسية، مؤكدة طموحها في التألق في أعلى المستويات العالمية، وليس الاكتفاء بمجرد المشاركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى