هل ينجح محمود عبا في انتزاع ولاية برلمانية ثانية ؟

حمزة شربار
مع تزكية النائب البرلماني محمود عبا من جديد لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة أسا الزاك ، يعود الجدل السياسي إلى الواجهة حول حظوظ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحفاظ على مقعده البرلماني، وحول قدرة مرشحه على تكرار نجاحه الانتخابي في سياق سياسي يبدو مختلفاً عن ذلك الذي طبع استحقاقات 2021.

ففي الانتخابات الماضية، دخل حزب الوردة السباق الانتخابي وهو في أوج قوته التنظيمية والسياسية، مستفيداً من شبكة تحالفات محلية و جهوية ، ساهمت في تعزيز حضوره الميداني. وكان يحظى بدعم سياسي وانتخابي من شخصيات وازنة داخل الجهة و على رأسهم الراحل عبد الوهاب بلفقيه، و فعاليات اجتماعية و جمعوية يحسب لها ألف حساب، وهي أسماء و فعاليات كان لها حضور مؤثر في المشهد المحلي وساهمت، كل من موقعه، في تقوية الحضور الانتخابي للحزب.
غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً إلى حد بعيد. فالمعطيات المتداولة محلياً تشير إلى تراجع بعض ركائز التحالفات التي استفاد منها الحزب في السابق. ومنهم بعض منتخبي الوردة الذين قرروا مغادرة تنظيمات الحزب ،بل إن كثيرين يرون أن علاقته بالحزب محليا لم تعد بنفس الزخم الذي كانت عليه خلال المحطات الانتخابية السابقة بقيادة المرحوم حامدي ويسي أحد أبرز الشخصيات الإتحادية و السياسية بالمنطقة .

و برغم من هذه المتغيرات، فإن اختزال المعركة الانتخابية في مسألة التحالفات وحدها قد لا يكون دقيقاً. كون محمود عبا يخوض هذه الانتخابات من موقع مختلف، بعد أن راكم تجربة برلمانية امتدت لولاية كاملة، ما يمنحه فرصة عرض حصيلته السياسية والتنموية والدفاع عن أدائه تحت قبة البرلمان وفي مختلف الملفات المرتبطة بالإقليم.
بالإضافة إلى معيار ترأسه لحاضرة الاقليم ، وقاد من خلالها أوراش تنموية مهمة و كسب عبرها رضا و ثقة كبيرة من الساكنة المحلية .
وفي المقابل، فإن الناخب المحلي سيكون أمام فرصة لتقييم تلك الحصيلة، ومدى انعكاسها على الواقع المحلي، خاصة في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والتنموية، وظهور منافسين يسعون إلى تقديم أنفسهم كبدائل سياسية قادرة على إحداث التغيير.
لذلك، فإن الحديث عن حسم النتائج مسبقاً يبدو أمراً متسرعاً. فحظوظ محمود عبا في الفوز بولاية ثانية ستظل مرتبطة بعدة عوامل، من بينها قوة التعبئة الحزبية، وطبيعة التحالفات التي ستتشكل خلال الأشهر المقبلة، وحجم و مدى التأييد الشعبي الذي يحظى به الحزب، إضافة إلى قدرة المرشح نفسه على إقناع الناخبين بأن حصيلته تستحق تجديد الثقة ، لاسيما انه من حزب لم يشارك في الحكومة التي تعاني من احتقان شعبي بسبب ارتفاع أسعار البترول و المواد الغذائية وغيرها من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية طيلة هاته الولاية .
وبين رصيد التجربة وتغير موازين القوى المحلية، تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة بأسا الزاك، مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستفرزه الحملة الانتخابية وصناديق الاقتراع من نتائج قد تؤكد استمرار عبا محمود في تمثيل الاقليم داخل القبة التشريعية ،أو تعلن بداية مرحلة سياسية جديدة بمنظوراً مغاير عن سابق عهده .



