وجهات نظر

محمد سقراط يكتب : الحركة الشعبية ضد سكيزوفرينيا قادة الأغلبية الفاسدة في حين اصطفت إلى جانب المواطنين دفاعا عن القدرة الشرائية .

محمد سقراط ناشط وحقوقي .

أعاد التصويت على مقترح تسقيف أسعار المحروقات إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الساحة السياسية المغربية، بعدما اختارت الحركة الشعبية عبر ممثليها بمجلس المستشارين ، الاصطفاف إلى جانب المقترح دفاعا عن القدرة الشرائية للمواطنين، ودعما لمطالب تروم الحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وإعادة فتح النقاش حول مستقبل مصفاة لاسامير ودورها الاستراتيجي في المنظومة الطاقية الوطنية.

في المقابل، صوت 29 مستشارا برلمانيا ينتمون إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب نقابة حزب حزب الاستقلال ضد هذا المقترح، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات حول مدى انسجام هذه المواقف مع انتظارات المواطنين الذين يواجهون منذ سنوات تداعيات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتعتبر الحركة الشعبية من أشد المدافعون عن تسقيف الأسعار حيث أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء اقتصادي، بل بخيار اجتماعي يهدف إلى حماية الأسر المغربية من تقلبات السوق ومن الأرباح التي يعتقد كثيرون أنها تجاوزت الحدود المعقولة في قطاع المحروقات. ويرون أن تدخل الدولة في مثل هذه الحالات يصبح ضرورة عندما تتحول آليات السوق إلى عامل ضغط إضافي على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقد منح هذا التصويت انطباعا لدى فئات واسعة من الرأي العام بأن هناك من يفضل الإبقاء على الوضع القائم، رغم ما يرافقه من شكاوى متزايدة بشأن ارتفاع الأسعار. كما عزز الشعور بوجود فجوة بين الخطاب السياسي الذي يرفع شعارات العدالة الاجتماعية والدفاع عن الفئات المتوسطة والضعيفة، وبين المواقف العملية التي يتم التعبير عنها داخل المؤسسات المنتخبة.

ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بقطاع اقتصادي حيوي ظل محل جدل سياسي وشعبي منذ تحرير أسعار المحروقات، حيث تتجدد المطالب بإرساء آليات أكثر فعالية للرقابة وضمان المنافسة وحماية المستهلك من أي ممارسات قد تؤدي إلى الإضرار بمصالحه.

وفي خضم هذا السجال، تبرز الحركة الشعبية، مطلب الشفافية باعتباره أحد أبرز المطالب المشروعة. فالمواطن من حقه أن يعرف كيف صوت ممثلوه في القضايا المرتبطة مباشرة بمعيشه اليومي، وأن يطلع على مواقف الأحزاب والنقابات من الملفات التي تمس جيبه وقدرته على مواجهة متطلبات الحياة.

إن تصويت الحركة الشعبية على تسقيف أسعار المحروقات لم يكن مجرد إجراء تشريعي عابر، بل شكل لحظة سياسية فارقة ستبقى حاضرة في ذاكرة الرأي العام. فالمغاربة الذين يتابعون هذا الملف ينتظرون وضوحا أكبر من الفاعلين السياسيين، كما ينتظرون سياسات عملية تضع مصالح المواطنين فوق كل اعتبار، وتجعل من حماية القدرة الشرائية أولوية حقيقية لا مجرد شعار انتخابي يرفع عند الحاجة ثم يختفي عند لحظة اتخاذ القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى