سياسة

محمد السادس… ملك البناء والنهضة، وخصومه في دوامة الأوهام

إبراهيم إدريسي

 

مرة أخرى، تنساق بعض المنابر الغربية، وفي مقدمتها صحيفة لوموند، خلف قراءات سطحية وتحليلات مغلوطة، فتختزل مسيرة قائد استثنائي في مجرد تكهنات صحية أو شائعات عابرة. والحقيقة أن الملك محمد السادس نصره الله، منذ توليه العرش عام 1999، قد صنع مسارًا مغايرًا عنوانه البناء المتواصل، الإصلاح العميق، والحضور الميداني القريب من المواطنين.

ملك الإنجاز لا الاستعراض

على خلاف بعض القادة الذين يجعلون من الخطابة منبرهم الأول، اختارالملك محمد السادس حفظه الله طريقًا مختلفًا: العمل الصامت والإنجاز الملموس.

من ميناء طنجة المتوسّط الذي غيّر وجه التجارة الدولية، إلى مشاريع الطاقات المتجددة التي جعلت المغرب رائدًا إفريقيًا في الانتقال الطاقي، ومن مخطط المغرب الأخضر إلى ورش التغطية الصحية الشاملة، كلها أوراش كبرى أشرف عليها الملك بنفسه، مجسّدًا رؤية استراتيجية متكاملة لبناء مغرب حديث وقوي.

قائد في السراء والضراء

 

لا يقتصر حضور الملك على القمم الدولية أو البروتوكولات الرسمية، بل يتجلى في الميدان، بين أبناء شعبه.

من ينسى وقوفه بجانب ضحايا زلزال الحوز، أو تبرعه بدمه، أو زياراته الميدانية للمستشفيات والمدارس في القرى النائية؟ هذه المواقف لم تكن مجرد إشارات رمزية، بل ترجمة لرؤية ملك يعتبر نفسه خادمًا لشعبه، حاضرًا في لحظات الفرح والألم على حد سواء.

 

رصيد سياسي ودبلوماسي وازن

 

بفضل قيادته الرشيدة، أصبح المغرب قوة دبلوماسية يُحسب لها حساب في إفريقيا والمتوسط والعالم العربي.

فقد تمكنت الرباط من نسج شراكات دولية متوازنة، وعززت حضورها القاري كفاعل رئيسي في مجالات الأمن، التنمية، ومكافحة الإرهاب. بل إن الأجهزة الأمنية المغربية قدمت، في أكثر من مرة، معلومات حاسمة حالت دون وقوع عمليات إرهابية في أوروبا، وهو ما يؤكد عمق التعاون الاستراتيجي والثقة الدولية في مؤسسات المملكة.

 

الإصلاح من الداخل… نموذج مغربي

 

اختار الملك محمد السادس إصلاح الدولة بهدوء ومسؤولية، عبر تحديث المؤسسات، وتوسيع الحريات، وتجديد النموذج التنموي على قاعدة تشاركية.

فالمغرب اليوم يشهد أكبر ورش اجتماعي في تاريخه: تعميم الحماية الاجتماعية، إدماج الاقتصاد غير المهيكل، وتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي خطوات استراتيجية تضع البلاد على سكة الدول الصاعدة.

الشرعية التي لا تُهزّها الإشاعات

إن محاولة بعض الأقلام الغربية التشكيك في قدرة الملك على تسيير شؤون المملكة لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان.

فالملكية المغربية تستمد شرعيتها من عمق تاريخي يمتد لأكثر من اثني عشر قرنًا، ومن بيعة شعبية راسخة، ومن رصيد سياسي وتنموي لا يمكن إنكاره. ومهما حاولت بعض الأصوات المتعالية النيل من صورة المغرب، فإن الواقع أقوى من الادعاءات: بلد ينمو بثبات، وشعب يزداد ارتباطًا بملكه، ومؤسسات تزداد رسوخًا.

مسك الختام :

إن محمد السادس نصره الله ليس مجرد رئيس دولة يؤدي مهامه في ظل روتين إداري؛ بل هو قائد إصلاحي، زعيم إنساني، ورمز وطني. يقود المغرب بعقل استراتيجي، وبرؤية بعيدة المدى، وبشرعية تاريخية وشعبية لا يملك خصومه أمامها إلا اللجوء إلى الأوهام.

ففي حين يضيّع البعض وقتهم في التشكيك والتأويل، يواصل الملك أوراش التنمية والتحديث، في صمت وبتواضع، ليترك للتاريخ وحده أن يحكم: هذا قائدٌ صنع نهضة وطنه، ووضع المغرب على خريطة الأمم الصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى