محمد سالم الجماني والحركة الشعبية: هل هي عودة تكتيكية أم تصحيح لمسار؟

حدث بريس/ متابعة
في مشهد يعيد ترتيب موازين القوى الحزبية بالصحراء، يستعد محمد سالم الجماني، أحد أبرز الوجوه الانتخابية بجهة العيون، للعودة إلى حزب الحركة الشعبية، بعد تجربة مثيرة للجدل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، طبعها توتر متصاعد منذ بروز عبد اللطيف وهبي كأمين عام للحزب.
لكن هل يتعلق الأمر فعلاً بعودة سياسية طبيعية أم بتحول تكتيكي يعكس تغيراً أعمق في المزاج الانتخابي بالصحراء؟
بين الانتماء والموقع
محمد سالم الجماني، المعروف بقدرته على تعبئة القواعد القبلية والسياسية، لم يكن يوماً اسماً عادياً في معادلة العيون. انتقاله من الحركة الشعبية إلى “البام” مثّل في حينه ضربة موجعة لحزب السنبلة، لكنها لم تثمر نتائج مؤسساتية كبرى داخل الأصالة والمعاصرة. بل على العكس، بدأت الخلافات تطفو على السطح مع تحول الحزب إلى منصة مغلقة تتحكم فيها قرارات مركزية لا تنسجم بالضرورة مع منطق “الخصوصيات المحلية”.
أزمة الثقة داخل “البام”
تقول مصادر مطلعة إن الجماني لم يكن مرتاحاً لطريقة تدبير وهبي لملف الجهات الجنوبية، حيث تم إقصاء عدد من الوجوه الوازنة من المشاورات الحزبية، وهو ما دفعه، ومعه منتخبون آخرون، إلى التفكير في العودة إلى تنظيم يتيح لهم حرية الحركة السياسية والتفاوض المحلي.
عودة من موقع قوة
ما يُميز هذه العودة أنها لا تأتي من موقع ضعف، بل من موقع تفاوضي متقدم، خاصة أن الجماني لا يعود وحيداً، بل يُرافقه عدد من المنتخبين الجماعيين والجهويين، ما يُعيد تشكيل خريطة التوازنات السياسية جنوباً، ويمنح الحركة الشعبية زخماً كانت تفتقده منذ سنوات.
رهان الحركة الشعبية
بالنسبة للحركة، فالأمر لا يتعلق فقط باستعادة وجه انتخابي بارز، بل بإعادة ترميم القاعدة التنظيمية في الصحراء، وخصوصاً العيون، في أفق الاستحقاقات المقبلة التي باتت تشهد تنافساً حزبياً محتدماً. الجماني بهذا المعنى ليس مجرد “عائد”، بل ورقة استراتيجية لحزب يُدرك أن الجنوب لم يعد يقبل المعادلات القديمة.





