سياسة

عودة أفتاتي: حزب العدالة والتنمية يعيد ترتيب اسلحته بوجدة استعدادًا للضربة القادمة

حدث بريس : ابراهيم ادريسي

 

لا شيء في السياسة يُترك للصدفة، وعودة عبدالإله بنكيران لقيادة العدالة والتنمية ليست سوى رأس جبل جليد يتشكّل بصمت، لكن بقوة، استعدادًا لـ”الضربة” القادمة في انتخابات 2026. الرجل الذي أخرج الحزب من أصعب لحظاته بعد نكسة 2021، يعيد هندسة التنظيمات الحزبية مركزيًا، جهويًا، ومحليًا، بخطة تستند إلى قاعدة واحدة: العودة إلى الشعب عبر رجالات القرب.

ومن بين هؤلاء، لا أحد يرمز لنبض الحزب الشعبي والميداني بقدر عبدالعزيز أفتاتي. عرّاب الحزب بوجدة، و”الصقر” الذي طالما أقلق خصوم الحزب وأشعل الساحة السياسية شرق المملكة… ها هو يعود من صمته، ولكن بدون ضجيج، ليُعيد تركيب المشهد الوجدي بصبر العراب ويقظة الخبير.

وجدة… المعقل الذي لا يموت

من يعتقد أن العدالة والتنمية انتهى بوجدة بعد سقوطه المدوي في 2021، لا يفهم طبيعة الخريطة السياسية بشرق المملكة. هذه المدينة، التي طالما كانت معقلاً ثابتًا للحزب، منحت “المصباح” مقعدين من أصل أربعة في مجلس النواب خلال ذروة شعبيته. والآن، مع عودة أفتاتي، الرجل الذي لا يفاوض على المبادئ، لكن يعرف جيدًا قواعد اللعبة، يلوح في الأفق ما هو أكثر من مجرّد مقعد: إنه مشروع إعادة التموقع.

ففي الكواليس، أفتاتي ورفاقه يتحركون بصمت، يجمعون الخلايا النائمة، يعيدون هيكلة الدوائر، ويوقظون الماكينة الانتخابية التي طالما اعتمدت على العمل الميداني.

الماكينة تعود إلى الاشتغال… بلا ضجيج

ما يحدث في وجدة اليوم ليس حملة انتخابية مبكرة، بل هو إعادة بناء حقيقية لتنظيم حزبي فقد توازنه لحظة، لكنه لم يفقد جذوره. بنكيران يعوّل على أفتاتي ليس فقط لاسترجاع مقعد نيابي في وجدة، بل لبث رسائل أوضح: “العدالة والتنمية لم يمت، بل استراح قليلًا”.

وإن كان أفتاتي قد غاب عن الأضواء في السنوات الأخيرة، فإن حضوره في دوائر الحزب، وفي اللقاءات الميدانية، وفي إعادة تعبئة القواعد، يكشف عن عودة جدية ومدروسة، لا عبثية ولا عاطفية. الأهم من ذلك، هو أنه يحظى بثقة بنكيران الشخصية، وهي ورقة سياسية لا يمتلكها كثيرون في الحزب اليوم.

الرسالة إلى الخصوم: احذروا الهدوء قبل العاصفة

خصوم العدالة والتنمية في وجدة، ممن اعتقدوا أن الحزب لن يعود من كبوته، يتابعون اليوم تحركات أفتاتي و زملائه بقلق حذر. ففي السياسة، لا أحد يستهين بخصم يعرف جيدًا أزقة وجدة، وهمومها، وناسها، كما يعرف توازنات المركز وأعصاب الخصوم.

عودة أفتاتي ليست مجرد خبر سياسي، بل هي مؤشّر استراتيجي على أن الحزب يُراهن بجدية على استعادة موطئ قدمه في الشرق، عبر خطاب صريح، ومرشّحين من طينة العمل القاعدي.

الخلاصة: مقعد واحد على الأقل… والباقي رهن الصحوة

المؤشرات كلها تقول إن حزب العدالة والتنمية، بوجدة على الأقل، سيسترجع مقعدًا برلمانيًا واحدًا على الأقل في 2026. لكن السؤال الحقيقي ليس هل سيفوز، بل: كم سيُربك المشهد؟ وكم سيجرف من القواعد الغاضبة من الوضع الحالي؟

وفي هذا السياق، يبقى عبدالعزيز أفتاتي سلاحًا استراتيجيًا، لا يعوّض. فالرجل، رغم كل ما يُقال عنه، هو الوحيد القادر على تجميع “الشتات” الحزبي، وتأجيج ذاكرة الانتصارات القديمة في نفوس أنصار المصباح… وعلى رأسهم شباب وجدة الذين لم ينسوا أن السياسة تبدأ من الشارع، لا من من شئ اخر….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى