مغاربة العالم

رشيدة سدر… صوت مغاربة العالم من وجدة، ومبادرة رائدة تستحق التفعيل

ابراهيم ادريسي

في الوقت الذي يزداد فيه الوعي بأهمية دور الجالية المغربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تبرز مبادرات فردية بطابع جماعي، تعبّر عن ارتباط عميق بالوطن وولاء ثابت لمؤسساته. من بين هذه المبادرات، تبرز تجربة السيدة رشيدة سدر، مقاولة مغربية-بلجيكية تنحدر من مدينة وجدة، وتجسد صورة مشرفة للمرأة المغربية بالخارج: غيورة على وطنها، مرتبطة بثوابت الأمة، ومؤمنة بدور مغاربة العالم في بناء مغرب الغد.

من قلب وجدة… مشروع يربط مغاربة العالم بوطنهم

بكل وعي ومسؤولية، وضعت السيدة رشيدة سدر مشروعها المبتكر “صلة وصل مع مغاربة العالم” بالمركز الجهوي للاستثمار بوجدة، في خطوة عملية تهدف إلى تحويل مدينة وجدة إلى منصة تواصل واستقبال لكل مغربي مقيم بالخارج يبحث عن الدعم، التوجيه، والاندماج في محيطه الأصلي.

هذا المشروع لا يقتصر على تقديم خدمات إدارية أو استشارية فقط، بل يشكل رؤية متكاملة لتقوية الجسور بين الوطن وأبنائه بالخارج، عبر:

  • تسهيل الإجراءات الإدارية والقانونية للجالية،
  • تسهيل الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية عبر شراكات مع مستشفيات وعيادات،
  • مواكبة المشاريع الاستثمارية لمغاربة المهجر،
  • تفعيل أدوات التواصل الرقمي (Hotline، منصة، WhatsApp…)،
  • تشجيع الأنشطة الثقافية والرياضية بمشاركة الجالية.
  • مبادرة وطنية تستحق التسريع في التفعيل

إن تسجيل هذا المشروع رسمياً في المركز الجهوي للاستثمار بوجدة، خطوة عملية تعبّر عن احترافية صاحبة المبادرة وحرصها على احترام المساطر المؤسساتية. ومن هذا المنطلق، يتعين على المسؤولين الجهويين والمركزيين أخذه بعين الاعتبار بجدية، والعمل على تسريع إخراجه إلى حيز التنفيذ، لما له من أثر إيجابي مباشر على صورة المغرب لدى جاليته، وعلى تسويق البلاد كوجهة للاستثمار والانتماء.

فالمشروع في جوهره ليس فقط خدمة للجالية، بل هو وسيلة للترويج لبلدنا في الخارج، وجعل مغاربة العالم سفراء فاعلين في التنمية، عبر منصة مواكبة، مفتوحة، ومتكاملة.

الجالية المغربية… طاقات تنتظر من يحتضنها

ما تقترحه السيدة رشيدة سدر ليس مشروعاً شخصياً، بل دعوة مفتوحة للاستماع إلى نبض الجالية، والتفاعل مع حاجياتها الحقيقية. فمغاربة العالم اليوم، وبالخصوص في أوروبا، يمتلكون رأسمالاً بشرياً ومادياً وخبرة مهنية عالية، تنتظر من يحتضنها في إطار مؤسساتي جاد وشفاف.

كما أن المشروع يشجع على خلق شراكات بين المقاولين المحليين ونظرائهم المغتربين، خاصة في بلجيكا، في قطاعات حيوية مثل الصحة، الرقمنة، الفلاحة، الخدمات، والسياحة التضامنية. هذا التكامل يُمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتشغيل الشباب وتنمية الأقاليم.

خاتمة: من أجل التفاعل مع مبادرات الميدان

إن مبادرة “صلة وصل مع مغاربة العالم” ليست مجرد فكرة على الورق، بل هي نتيجة عمل ميداني وتجربة حقيقية، وتعبير عن حب كبير للمغرب. وعلى المؤسسات المعنية أن تُثمِّن هذه الغيرة الوطنية وتحولها إلى مشاريع ملموسة. فالوطن لا يُبنى فقط من الداخل، بل كذلك من الخارج، عبر طاقات أبنائه المنتشرين في العالم.

وفي شخص رشيدة سدر، نرى نموذجاً للمرأة المغربية المقيمة بالخارج، التي لم تنسَ جذورها، ولم تكتفِ بالكلام، بل اختارت أن تكون جزءاً من الحل، ومن المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى