جهات

ذكرى الخطاب الملكي السامي 18 مارس 2003: خارطة طريق لتنمية جهة الشرق

ابراهيم ادريسي

 

بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين للخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمدينة وجدة يوم 18 مارس 2003، يبرز الدور الريادي لهذا الخطاب في تحديد خارطة طريق واضحة لتنمية جهة الشرق، وإرساء أسس تنمية شاملة ومندمجة.

ويعتبر هذا الخطاب محطة مفصلية في مسار تنمية الجهة، حيث دعا جلالة الملك إلى اعتماد مقاربة تنموية متكاملة تشرك جميع الفاعلين وتضع المواطن في صلب السياسات العمومية، مع التركيز على تحفيز الاستثمار، وتطوير البنيات التحتية، وإطلاق مشاريع اقتصادية كبرى، إلى جانب تعزيز البعد الاجتماعي والإنساني.

إنجازات ملموسة على أرض الواقع:

منذ ذلك التاريخ، سجلت جهة الشرق تحولات هامة على صعيد البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية، من أبرزها:

البنية التحتية: إنجاز الطريق السيار فاس – وجدة، وتطوير شبكة الطرق الوطنية والربط السككي بين تاوريرت والناظور، وتحسين تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب.

المشاريع الاقتصادية: إطلاق ميناء الناظور غرب المتوسط كميناء لوجستي وصناعي ضخم، وإحداث مناطق صناعية واستثمارية مثل تكنوبول وجدة وأغروبول بركان لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل.

المشاريع الخالقة للتشغيل: تمثل هذه المشاريع رافعة مهمة لتقليص البطالة عبر إنشاء آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، خصوصًا في قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة، كما دعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة للشباب من خلال التمويل والمواكبة من قبل المركز الجهوي للاستثمار.

 

السياحة: تطوير منطقة السعيدية كساحة سياحية متوسطية، وتعزيز الاستثمارات في الساحل الشرقي للجهة.

 

التنمية البشرية والاجتماعية: دعم الفئات الهشة عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتسهيل تمويل المشاريع الصغرى للشباب والمقاولات المحلية.

 

أثر الخطاب الملكي:

 

ساهم الخطاب الملكي في وضع جهة الشرق ضمن أولويات التنمية الوطنية، وأطلق دينامية استثمارية واجتماعية ملموسة، ما جعل الجهة اليوم قطبًا صاعدًا قادرًا على لعب دور محوري في الاقتصاد الوطني وربطه بالدينامية المتوسطية.

ختاما :

يشكل الخطاب الملكي السامي لسنة 2003 نقطة تحول حاسمة في مسار تنمية جهة الشرق، حيث ترجم إلى أوراش ومشاريع مهيكلة عززت البنية التحتية، وخلقت فرص شغل جديدة، وحفزت الاستثمار، وكرست البعد الاجتماعي عبر مبادرات رائدة مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

إنه خطاب مؤسس لمسار تنموي مستمر، نقل الجهة من الهامش إلى موقع الفاعل الصاعد بثقة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى