حين تصبح الجراحة الحقيقية داخل الإنسان

بقلم: فكري ولدعلي
هناك أناس لا يحتاجون إلى عمليات تجميل لملامحهم، بقدر ما يحتاجون إلى عمليات تجميل داخلية تعيد للروح شيئاً من إنسانيتها، وللضمير شيئاً من الحياة.
فبعضهم يحتاج إلى تكبير القلب، بعدما ضاق بكل من حوله، وإلى شفط الحقد المتراكم في زوايا النفس، حتى يصبح قادراً على رؤية الخير في الآخرين دون أن يشعر بالتهديد.
وهناك من يحتاج إلى شدٍّ عاجل لارتخاء الفكر، بعدما استسلم للسطحية وأصبح يردد ما يسمع دون أن يفكر، ومن يحتاج إلى تكسير خلايا الشر التي تكاثرت في نفسه حتى باتت تتحكم في مواقفه وكلماته وتصرفاته.
أما أكثر العمليات إلحاحاً، فهي ربما نفخ الضمائر الهزيلة، وإعادة ضخ جرعات من الصدق والنزاهة والرحمة في نفوس أنهكها الجشع والأنانية.
المشكلة أن هذه العمليات لا تُجرى في المستشفيات، ولا تحتاج إلى طبيب جراح، بل تحتاج إلى إرادة صادقة، ومراجعة للنفس، وشجاعة للاعتراف بالأخطاء.
فأجمل إنسان ليس من كانت ملامحه بلا عيوب، وإنما من كان قلبه واسعاً، وضميره حياً، وعقله متزناً، ونفسه خالية من الحقد والشر.
وفي زمن كثرت فيه عمليات تجميل الوجوه، ربما آن الأوان لأن نلتفت قليلاً إلى تجميل ما بداخل الإنسان… فهناك، تحديداً، تكمن حقيقة الجمال.

