
إبراهيم إدريسي
في سلسلة «أساطير من جهة الشرق»، يبرز اسم عبد اللطيف بنعزي كواحد من أبناء وجدة الذين تجاوز نجاحهم حدود الرياضة، ليصبحوا جزءاً من الصورة المشرقة للشرق المغربي في العالم.
من ملاعب الاتحاد الرياضي الوجدي بدأت الحكاية. وهناك برز بنعزي واحداً من أبرز المواهب التي أنجبتها مدرسة النادي في رياضة الريغبي، قبل أن يشق طريقه نحو فرنسا، ومنها إلى العالمية.
في فرنسا، صنع مسيرة استثنائية في رياضة الريغبي، حمل خلالها قميص المنتخب الفرنسي في 78 مباراة دولية، وحمل شارة القيادة في 15 مباراة، وشارك في ثلاث نسخ من كأس العالم، قبل أن يواصل حضوره في مجال التسيير الرياضي والعلاقات الدولية، وصولاً إلى دخوله قاعة مشاهير World Rugby سنة 2026.
لكن قيمة بنعزي لا تختزل في الأرقام والألقاب. فقصته أيضاً قصة اندماج وانفتاح وتواصل. نجح في بناء مكانة كبيرة داخل المجتمع الفرنسي، وقدم نموذجاً للمغربي الذي يندمج وينجح ويتفاعل بإيجابية مع محيطه، من دون أن يفقد هويته أو يتنكر لجذوره.
وفي الوقت نفسه، ظل المغرب حاضراً في وجدانه، ووجدة حاضرة في مسيرته. حافظ على علاقاته بالمغاربة، وظل قريباً من مدينته، وجعل من جمعية نور والعمل الاجتماعي وسيلة لخدمة الأطفال والشباب، وتوظيف الرياضة في التربية والإدماج والتقارب.
وهنا تكمن إحدى أجمل نقاط القوة في تجربته: أنه لم يجعل النجاح في الخارج قطيعة مع الوطن، بل جعله جسراً إليه. فقد حمل معه صورة الإنسان الوجدي والمغربي المنفتح، المتوازن، المتسامح، القادر على النجاح والتعايش وبناء العلاقات بعيداً عن الانغلاق والأحكام المسبقة.
ومن حق أهل وجدة وجهة الشرق أن يفتخروا به؛ فقد أعطى صورة مشرقة عن مدينته وأهله وجيرانه، سواء في مسيرته الرياضية أو حضوره الاجتماعي والإنساني والأخلاقي.
وبالمعنى الرمزي، يمكن النظر إلى عبد اللطيف بنعزي باعتباره سفيراً مميزاً لوجدة والشرق؛ ليس بمنصب رسمي، وإنما بما حققه وبالصورة التي تركها عن مدينته وبلده. لقد حمل اسم وجدة إلى ملاعب العالم، وحمل معها قيمها وروحها، وظل وفياً للمغرب وهو يحقق نجاحه في فرنسا.
عبد اللطيف بنعزي… ابن وجدة الذي بلغ العالمية، ونجح في فرنسا، وظل مغربياً في جذوره، وجدوياً في ذاكرته، وإنسانياً في حضوره.
إنها قصة نجاح تستحق أن تُروى، ليس لأنها صنعت أسطورة في الريغبي فقط، وإنما لأنها قدمت نموذجاً جميلاً للنجاح والاندماج والوفاء والتواصل بين المغرب وفرنسا.





