مجتمع

جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين تضع ملفات القطاع الغابوي على طاولة وزير التجهيز والماء والغابات وتطالب بلقاء رسمي.

محمد المرابطي.

دعت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين إلى فتح حوار مؤسساتي بشأن مستقبل القطاع الغابوي بالمغرب، مطالبة بتسوية عدد من الملفات المهنية والإدارية والمالية، وإجراء تقييم موضوعي للإصلاح المؤسساتي الذي عرفه القطاع خلال السنوات الأخيرة.
في خطوة تروم إعادة طرح عدد من الإشكالات التي تواجه القطاع الغابوي، وجهت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، بتاريخ 3 نونبر 2026، مراسلة إلى وزير التجهيز والماء والغابات (تتوفر الجريدة على نسخة من المراسلة) ، بمناسبة تجديد الثقة المولوية السامية في شخصه، هنأته من خلالها على تعيينه، معربة عن تطلعها إلى أن تشكل المرحلة الجديدة فرصة لإعطاء دينامية متجددة للقطاع ومعالجة الاختلالات المتراكمة.
وأكدت الجمعية، في مراسلتها، أن القطاع الغابوي لا يقتصر على التدبير الإداري، بل يمثل ركيزة استراتيجية للأمن البيئي والمائي والغذائي والطاقي، وحماية التنوع البيولوجي ومكافحة التصحر والتغيرات المناخية، الأمر الذي يستدعي رؤية واضحة وحكامة ناجعة واستقراراً مؤسساتياً، إلى جانب تثمين الكفاءات والخبرات الوطنية المتخصصة.
وفي هذا السياق، أثارت الجمعية مجموعة من الملفات التي ترى أنها تستدعي تدخلاً عاجلاً، في مقدمتها تعزيز المكانة المؤسساتية للقطاع الغابوي، والحفاظ على خصوصيته المهنية والتقنية والميدانية، بما يضمن انسجام تدبيره مع متطلبات حماية الثروة الغابوية وتنفيذ استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030».
كما شددت على ضرورة توضيح الوضعية القانونية والإدارية للمهندسين الغابويين داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وصون حقوقهم ومكتسباتهم، ولا سيما ما يتعلق بالصفة القانونية لموظف عمومي، التي تعتبر الجمعية أن الحفاظ عليها يرتبط بالوضعية التاريخية والإدارية لهذه الفئة وبطبيعة المهام السيادية والضبطية الموكولة إليها.
ومن بين الملفات المطروحة كذلك، تسوية وضعية المهندسين الغابويين الذين انتهت مدة إلحاقهم بالوكالة، وإيجاد صيغة قانونية ومؤسساتية واضحة تحفظ حقوقهم وتضمن استثمار خبراتهم وكفاءاتهم المهنية.
وعلى مستوى الحكامة والتدبير، سجلت الجمعية عدم إشراكها بشكل فعلي في إعداد النظام الأساسي للوكالة، وعدم تمكينها من نسخته النهائية المعتمدة، فضلاً عن عدم نشره، حسب ما ورد في المراسلة، على الموقع الرسمي للوكالة لإتاحته أمام المعنيين. ودعت في هذا الإطار إلى اعتماد مقاربة تشاركية وشفافة في معالجة القضايا المرتبطة بالوضعية المهنية للمهندسين الغابويين ومستقبل المهنة.
كما طالبت الجمعية بتسوية المستحقات المالية والتعويضات المرتبطة بعمليات التشجير والاستغلال الغابوي، التي أشارت إلى استمرار تجميدها منذ سنة 2022، داعية إلى توضيح أسباب هذا التأخر والعمل على صرف المستحقات العالقة وفق جدول زمني محدد.
ولم تغفل المراسلة الجانب الاجتماعي والمهني، حيث دعت إلى تحسين أوضاع موظفي القطاع وتعزيز خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية، إلى جانب إجراء تقييم موضوعي وتشاركي لحصيلة الإصلاح المؤسساتي ومدى تنفيذ استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، مع تحديد مكامن التعثر واقتراح التدابير التصحيحية الكفيلة بتحسين الأداء والنجاعة.
وأكدت الجمعية أن هذه الملفات لا تندرج ضمن مطالب فئوية ضيقة، وإنما ترتبط، بحسب تعبيرها، بمستقبل قطاع استراتيجي وبضرورة ترسيخ الحكامة الجيدة، وضمان الاستقرار المؤسساتي، وتثمين موارده البشرية وإشراك كفاءاته المتخصصة في بلورة القرارات المتعلقة به.
وفي ختام مراسلتها، التي استعرضت فيها أيضاً المبادرات الترافعية التي قامت بها خلال السنتين الماضيتين لدى عدد من المؤسسات والقطاعات الحكومية والفرق البرلمانية، التمست الجمعية من الوزير عقد لقاء مع مكتبها الوطني، لعرض مختلف الملفات ومناقشتها، والبحث عن حلول عملية ومنصفة بشأنها.
ويعيد هذا التحرك الجمعوي إلى الواجهة النقاش حول مستقبل القطاع الغابوي بالمغرب، في ظل التحولات المؤسساتية التي عرفها، وما تفرضه المرحلة من ضرورة تقييم الإصلاحات المنجزة، وتوضيح الرؤية بشأن تدبير القطاع، وضمان الاستقرار المهني والإداري لموارده البشرية، باعتبارها عنصراً أساسياً في حماية الثروة الغابوية الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى