مجتمع

البروفيسور أنس الحدادي.. منارة أكاديمية تقود ثورة “علم البيانات” والذكاء الاصطناعي من قلب الحسيمة

الحسيمة – فكري ولد علي

في وقت يتسارع فيه العالم نحو الرقمنة الشاملة ويصبح فيه “الذكاء الاصطناعي” محرك الاقتصاد العالمي الجديد، تبرز في الجامعة المغربية كفاءات وطنية رفيعة تقود قاطرة التغيير الأكاديمي والبحثي. في طليعة هذه النخب، يسطع اسم الدكتور أنس الحدادي (Anass El Haddadi)، أستاذ التعليم العالي والمدير المساعد بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH)، الذي نجح في تحويل المؤسسة إلى منصة علمية جاذبة لأبحاث البيانات الضخمة والذكاء التنافسي.
القيادة الإدارية والتربوية: رؤية تتجاوز الأسوار
لا ينظر الدكتور أنس الحدادي إلى التسيير الإداري كمهام روتينية، بل كأداة لتطوير العرض التربوي بالمنطقة وسد الفجوة الرقمية في سوق الشغل المغربي. من منصبه كمدير مساعد لـ ENSAH، أشرف البروفيسور على هندسة وإطلاق سلك مهندسي الدولة في تخصص “هندسة البيانات” (Data Engineering)، وهو المسلك المبتكر الذي يهدف إلى تكوين جيل جديد من المهندسين القادرين على فك شفرات البيانات واستثمارها تكنولوجياً واقتصادياً.
وفي إطار تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية للمدرسة وانفتاحها الدولي، يحرص الدكتور الحدادي على استقطاب وازني البحث العلمي في العالم لتقديم محاضرات نوعية للطلبة المهندسين، كان أبرزها استضافة البروفيسور سعيد حمديوي، العالم المغربي المرموق من جامعة “دلفت” للتكنولوجيا بهولندا، مما يعكس الرؤية التنافسية التي يغرسها في محيطه الجامعي.
ثقة أكاديمية لتوسيع العرض الجامعي بالحسيمة
وفي التفاتة تكرس ريادته وتفوقه التدبيري، حظي الأستاذ أنس الحدادي بثقة كبيرة للإشراف على المؤسسات الجامعية الجديدة بمدينة الحسيمة، والتي تشمل كلاً من كلية العلوم القانونية والسياسية، المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG)، والمدرسة العليا للتكنولوجيا (EST). وتأتي هذه الخطوة لتؤكد أنها ثقة مستحقة لكفاءة أكاديمية وإدارية زاخرة بالعطاء، لقيادة هذا القطب الجامعي الصاعد نحو التميز وتوسيع آفاق التكوين لأبناء المنطقة والمملكة.
في محراب البحث العلمي: الأرقام تتحدث
خلف هذا العطاء البيداغوجي والإداري، يقود الدكتور الحدادي فريق بحث علمي وازن يحمل اسم “علم البيانات والذكاء التنافسي” (Data Science and Competitive Intelligence) بجامعة عبد المالك السعدي. وتكشف المؤشرات الرقمية على منصات التصنيف الأكاديمي الدولي مدى الأثر الذي تتركه أبحاثه؛ حيث تخطت أوراقه العلمية 660 استشهاداً (Citations) وفقاً لـ Google Scholar، مسجلاً مؤشر “هيرش” (h-index) متقدماً يعادل 10، وهو رقم يعكس الجودة العالية للمنشورات وموثوقيتها في الأوساط الأكاديمية العالمية.
وتتنوع الإسهامات العلمية للبروفيسور لتشمل تطوير خوارزميات البيانات الضخمة لمعالجة تدفقات المعلومات المعقدة في الزمن الحقيقي، وبناء أنظمة الذكاء الاقتصادي والتنافسي لمساعدة المقاولات على اتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة، إلى جانب ريادته في تنقيب النصوص ومعالجة اللغات الطبيعية عبر تحليل براءات الاختراع لاستشراف المستقبل التكنولوجي، فضلاً عن توظيفه لأدوات الذكاء الاصطناعي التطبيقي كالشبكات العصبية المتقدمة والحوسبة الكمومية للتنبؤ بالمؤشرات الاقتصادية، لا سيما في الأسواق الإفريقية الناشئة.
من النظرية إلى التطبيق: خبير عابر للحدود
ما يميز السيرة العلمية للدكتور أنس الحدادي هو قدرته على ربط التنظير الأكاديمي بالواقع المقاولاتي. فإلى جانب عمله الجامعي، ينشط منذ عام 2016 كمدرب ومستشار دولي في هندسة البيانات بين المغرب وفرنسا، ممتلكاً شبكة تعاون بحثي متينة مع مختبرات أوروبية رائدة مثل مختبر (IRIT) ومعهد (LORIA-INRIA) الفرنسي. كما خاض تجربة ريادة الأعمال التكنولوجية منذ عام 2014 عبر تأسيس مبادرات وشركات ناشئة متخصصة في تقديم الحلول الذكية للشركات.
خلاصة المقال
يظل الدكتور أنس الحدادي نموذجاً حياً للأستاذ الباحث الذي يجمع بين رصانة العلم، وكفاءة الإدارة، ومرونة الخبرة الدولية. ومن خلال مهامه الموسعة الجديدة بالمؤسسات الجامعية المحدثة بالحسيمة، يستمر في وضع لبنات متينة لتعزيز تموقع الجامعة المغربية في المحافل العلمية الدولية، مبرهناً على أن الكفاءات الوطنية قادرة على الإبداع والريادة من أي بقعة من ربوع الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى