من مدينة الألفية… بيعة راسخة ووفاء متجدد للعرش العلوي المجيد

بقلم: أوراغ محمد
تحل الذكرى السابعة والعشرون لتربع مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين، مناسبة وطنية خالدة تتجدد فيها أسمى معاني البيعة والولاء، ويستحضر فيها المغاربة، بكل فخر واعتزاز، ما يجمعهم بعرشهم المجيد من روابط تاريخية راسخة، وما تحقق للمملكة المغربية من منجزات نوعية جعلت من العهد الزاهر نموذجا في الاستقرار والإصلاح والتنمية، ورسخت مكانة المغرب بين الأمم. ومن مدينة الألفية، التي كانت على الدوام حصنا للوطنية الصادقة، وموطنا للتشبث بالثوابت المقدسة للمملكة، أرفع، بصفتي واحدا من أبناء هذه المدينة العريقة، إلى السدة العالية بالله، أصدق عبارات التهاني وأسمى مشاعر البيعة والولاء والإخلاص، مجددا العهد على الوفاء للعرش العلوي المجيد، والاعتزاز بقيادة ملك جعل من خدمة الوطن والمواطن رسالة سامية، ومن التنمية الشاملة والكرامة الإنسانية خيارا استراتيجيا لا يحيد عنه.
لقد شكلت السنوات السبع والعشرون الماضية مسيرة وطنية متواصلة عنوانها البناء والإصلاح، حيث تعززت دعائم الدولة الحديثة، وترسخت المؤسسات، وامتدت أوراش التنمية من طنجة إلى الكويرة، في تجسيد لرؤية ملكية جعلت من التوازن المجالي، والعدالة الاجتماعية، والرأسمال البشري، والانفتاح الاقتصادي، والدبلوماسية الرصينة، ركائز لمغرب قوي، متماسك، وواثق في مستقبله. ولم يكن ما تحقق من إنجازات وطنية كبرى، وما حظيت به المملكة من احترام وتقدير دوليين، وليد المصادفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح، وعمل متواصل يقوم على الحكامة الرشيدة، والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، واستشراف المستقبل بعزم وإرادة، كما أكد ذلك جلالة الملك في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش. وفي جوهر هذا التوجيه الملكي السديد تتجلى حقيقة راسخة مفادها أن القيادة الحقيقية لا تقاس بالألقاب ولا بالمجد الشخصي، وإنما بما تقدمه من خدمة صادقة للوطن والمواطن، وبالقدرة على تحويل الرؤية إلى إنجاز، والطموح إلى واقع، والإرادة إلى مسيرة تنموية متواصلة.كما على الصعيد الدولي، واصل المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، ترسيخ حضوره كقوة إقليمية صاعدة وشريك موثوق يحظى بالاحترام والتقدير، بفضل دبلوماسية ملكية متبصرة عززت الاعتراف الدولي بعدالة القضايا الوطنية، ووسعت شبكة الشراكات الاستراتيجية للمملكة، ورسخت مكانتها جسرا للتعاون بين إفريقيا ومختلف دول العالم، بما يعكس إشعاع المغرب وريادته على المستويين الإقليمي والدولي. إن عيد العرش المجيد ليس مجرد ذكرى وطنية نستحضر فيها أمجاد الماضي، بل هو محطة متجددة لتعزيز التلاحم بين العرش والشعب، وتجديد العهد على صيانة الثوابت الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة الصادقة، والمساهمة، كل من موقعه، في خدمة الوطن، حتى يظل وطننا المغرب واحة للأمن والاستقرار، ونموذجا في التنمية والإصلاح، ومتبوئا المكانة التي تليق به بين الأمم.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد أصدق مشاعر البيعة والولاء والوفاء للسدة العالية بالله، ونؤكد تشبثنا الراسخ بالعرش العلوي المجيد، بقيادة مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، سائلين الله العلي القدير أن يديم على جلالته موفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
حفظ الله وطننا الغالي، عزيزا شامخا عالي المقام، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وجعل العرش العلوي المجيد رمزا لوحدة الأمة وضامنا لاستمرار نهضتها وتقدمها، وكل عام وملكنا المفدى في عز وتمكين، ووطننا العزيز يواصل بثبات مسيرة التنمية والريادة.