البام يرفع سقف التزكيات: الكفاءة والنزاهة أولاً.. ولا مكان لأصحاب الشبهات

ابراهيم ادريسي
يبدو أن قرار القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة تأجيل الإعلان عن اللائحة النهائية لمرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل خطوة تعكس حرص الحزب على استكمال مختلف مراحل التدقيق والتقييم قبل الحسم النهائي في الأسماء التي ستمثله خلال الاستحقاقات المقبلة.
ووفق معطيات متطابقة، يرتقب أن يتم الإعلان عن اللائحة النهائية مباشرة بعد نهاية نهائيات كأس العالم لكرة القدم، خلال لقاء رسمي سيشهد أيضاً تقديم البرنامج الانتخابي والكشف عن التحاقات جديدة من كفاءات وشخصيات سياسية وتقنوقراطية. كما تؤكد المعطيات وجود توجه نحو تعزيز حضور الوجوه التي تتمتع بالمصداقية والخبرة ونظافة اليد، بما ينسجم مع طموح الحزب في تقديم نخب قادرة على كسب ثقة المواطنين.
وتحمل هذه الخطوة رسالة سياسية واضحة مفادها أن التزكية الحزبية أصبحت مرتبطة أكثر من أي وقت مضى بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تمثيل المواطنين، في ظل تنامي المطالب بتجديد النخب وتعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
كما ينسجم هذا التوجه مع سعي الحزب إلى تحصين صورته وإعادة تشكيل نخبته السياسية وفق معايير أكثر صرامة، بما يتوافق مع مشروعه الحداثي ورهانه على استقطاب الطاقات والكفاءات القادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل السياسي والتنموي.
وفي المقابل، توحي المؤشرات بأن مرحلة الحسم النهائي ستخضع لمعايير دقيقة، ما يجعل من الصعب على الأسماء التي تثير الجدل أو تحوم حولها الشبهات أن تحجز مكانها ضمن الواجهة الانتخابية للحزب، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نوعية الكفاءات التي سيختارها لتمثيله خلال المرحلة المقبلة.
وبقدر ما تشكل هذه العملية خطوة لترتيب البيت الداخلي، فإنها تعكس أيضاً استعداد الحزب لخوض منافسة جدية على المراتب الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، وتقوية حظوظه في قيادة الحكومة القادمة، عبر الرهان على نخب سياسية تجمع بين الكفاءة والمصداقية ونظافة اليد، باعتبارها المدخل الأساسي لكسب ثقة الناخبين وصناعة الفارق في الاستحقاقات المقبلة.