بيئة وتنمية

افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية بالمغرب يوم 8 مارس… رهان على الاستدامة وتنمية الاقتصاد المحلي. 

محمد المرابطي.

 

أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في بلاغها المؤرخ بتاريخ : 06 مارس 2026 ( تتوفر عليه الجريدة) عن افتتاح موسم الصيد بالمياه البرية برسم موسم 2026–2027، وذلك ابتداء من يوم الأحد 8 مارس 2026، في خطوة تعكس التزام المؤسسة بمواصلة تنظيم هذا النشاط البيئي والاقتصادي وفق مقاربة تقوم على الاستدامة والمسؤولية.

وأوضحت الوكالة، في بلاغ لها، أن افتتاح الموسم الجديد يأتي في سياق يتسم بتحديات بيئية ومائية متزايدة، لاسيما في ظل تأثيرات التغيرات المناخية والضغط المتواصل على الموارد المائية. ورغم هذه الإكراهات، تؤكد الوكالة عزمها على مواصلة جهودها للحفاظ على النظم الإيكولوجية المائية وتعزيز تدبير قطاع الصيد في المياه القارية بشكل يوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتثمينها اقتصادياً.

ويعد الصيد في المياه البرية من الأنشطة التي تكتسي أهمية خاصة في عدد من المناطق القروية والجبلية، حيث يشكل رافعة لتنمية الاقتصاد المحلي وخلق فرص الدخل لفائدة العديد من الفاعلين. كما يساهم هذا النشاط في تنشيط السياحة البيئية والرياضية، خاصة من خلال الصيد الترفيهي والرياضي الذي يستقطب هواة هذا المجال من داخل المغرب وخارجه.

وفي هذا الإطار، يندرج تطوير قطاع تربية الأحياء المائية في المياه القارية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج السمكي وضمان استدامته، باعتباره أحد المكونات الأساسية التي تدعم الأمن الإنتاجي للقطاع وتساهم في تنويع الأنشطة المرتبطة به.

وأكدت الوكالة أن الحفاظ على الموروث السمكي الوطني يظل أولوية أساسية، خصوصاً بالنسبة لبعض الأنواع ذات القيمة البيئية والتراثية، من بينها سمك السلمون المرقط، الذي يشكل أحد الأنواع المميزة للأنهار والبحيرات الجبلية بالمملكة.

وفي هذا الصدد، أبرزت الوكالة أن الموسم الماضي عرف تنفيذ عمليات مهمة لإعادة التعويض السمكي، حيث تم إنتاج نحو 2.7 مليون من صغار الأسماك، خاصة من فصيلة الشبوطيات، قبل إطلاقها في عدد من الأنهار والمسطحات المائية بمختلف جهات المملكة، وذلك بهدف تعزيز المخزون السمكي وضمان استمرارية النشاط.

وتعمل الوكالة على تنظيم قطاع الصيد بالمياه البرية من خلال مجموعة من التدابير العملية، من بينها التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية التي تحدد شروط ممارسة الصيد، بما يشمل الحصص المسموح بها والأحجام الدنيا للأسماك وفترات الافتتاح والإغلاق، إلى جانب تتبع الحالة البيئية للمسطحات المائية بشكل دوري.

كما تشمل هذه الإجراءات عمليات إنتاج وإطلاق صغار الأسماك عبر المركز الوطني للأحياء المائية وتربية الأسماك بآزرو، إضافة إلى تكثيف جهود المراقبة لمحاربة الصيد غير القانوني، وتعزيز الشراكات مع الجمعيات المهنية والجامعات من أجل ترسيخ مقاربة تشاركية في تدبير هذا القطاع.

وفي سياق تشجيع الممارسات المستدامة، تواصل الوكالة توسيع مبادرة الصيد البيئي بتقنية “الإمساك والإطلاق”، التي تقوم على إعادة الأسماك إلى الماء بعد صيدها حفاظاً على التوازنات البيئية. وقد تم خلال الموسم الجديد إضافة خمسة مواقع جديدة إلى المسالك المعتمدة لهذه التقنية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 56 مسلكاً مخصصاً لهذا النوع من الصيد الرياضي المسؤول.

وكان اجتماع المجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه القارية، المنعقد في الخامس من فبراير الماضي، قد شكل محطة لتدارس التوجهات الاستراتيجية للموسم الجديد وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المعنيين بالقطاع.

ورغم ما يواجهه نشاط الصيد بالمياه البرية من تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية والضغط على بعض النظم البيئية الحساسة، ترى الوكالة أن هذه الظرفية تفتح في المقابل آفاقاً واعدة لتطوير السياحة السمكية المستدامة، وتعزيز تربية الأحياء المائية، وإرساء سلاسل قيمة محلية قادرة على خلق فرص الشغل وتنمية الاقتصاد القروي.

وفي ختام بلاغها، دعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات الصيادين، سواء كانوا هواة أو محترفين، إلى ممارسة نشاطهم في إطار احترام القوانين المنظمة والحفاظ على التوازنات البيئية، مؤكدة أن حماية التراث السمكي الوطني مسؤولية جماعية تتطلب تعاون جميع المتدخلين من إدارة وجمعيات ومستفيدين.

وبين الرهان على الاستدامة البيئية والطموح إلى تنمية اقتصادية محلية قائمة على تثمين الموارد الطبيعية، ينطلق موسم الصيد بالمياه البرية الجديد في المغرب وسط آمال بأن يشكل نموذجاً لتدبير متوازن يضمن استمرارية هذا المورد الطبيعي للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى