وجهات نظر

ادريسي ابراهيم يكتب…عندما تعجز الأكاذيب عن إسقاط النجاح: “غياب الجماهير” آخر حيلة لتشويه تنظيم مغربي مميز بلا أخطاء

أثار حديث بعض الأصوات المريضة بنجاحات المغرب، عن “غياب الجماهير” في مباريات الدور الأول من كأس إفريقيا 2025 جدلًا واسعًا، حاول من خلاله البعض التشكيك في جودة التنظيم، رغم غياب أي مؤشرات حقيقية على خلل لوجستي أو إداري. قراءة هادئة وموضوعية لهذا الطرح تكشف أنه لا يعدو كونه انزياحًا عن النقاش الحقيقي، وهروبًا من الإقرار بنجاح واضح فرض نفسه على أرض الواقع.

من الناحية التاريخية، لم يكن الإقبال الجماهيري في الأدوار الأولى من بطولات كأس إفريقيا عنصرًا حاسمًا في تقييم التنظيم. هذا معطى ثابت تكرر في معظم النسخ السابقة، بغض النظر عن البلد المضيف. فطبيعة المنافسة، وتوزيع المباريات، وبعد المسافات، كلها عوامل تؤثر في الحضور الجماهيري خلال المرحلة الأولى، قبل أن يرتفع تدريجيًا مع تقدم البطولة ودخولها أدوار الحسم.

اللافت أن هذا “الجدل” لا يظهر إلا عندما يكون المغرب طرفًا في المعادلة. فحين نظمت دول أخرى البطولة، مر ضعف الحضور في بعض المباريات دون تضخيم أو تشكيك، بينما جرى اليوم تحميل المغرب مسؤولية جماهير لم تتنقل، وكأن البلد المنظم مطالب بملء المدرجات بدلًا عن جماهير المنتخبات المشاركة. هذا منطق لا يستقيم مع أبسط معايير التقييم الرياضي الموضوعي.

على مستوى التنظيم، قدّم المغرب نموذجًا يُحتذى به وفق معايير دولية واضحة:

ملاعب حديثة جاهزة تقنيًا ولوجستيًا،

تنظيم أمني محكم دون فوضى أو تجاوزات،

بنية تحتية متطورة للنقل والاستقبال والإقامة،

إدارة زمنية دقيقة للمباريات والفعاليات المرافقة،

وصورة إعلامية احترافية عكست قدرة البلد على احتضان تظاهرات كبرى.

الأهم من ذلك، أن البطولة سارت دون فضائح تنظيمية أو ارتباك إداري، وهو المعيار الحقيقي الذي تقاس به نجاحات الدول المنظمة. وحين يغيب الخلل، يبحث المشككون عن عناوين جانبية لصناعة ضجيج لا يغيّر من الواقع شيئًا.

إن المغرب لم يدّع الكمال، لكنه اشتغل بهدوء، وترك الأفعال تتكلم بدل الانخراط في سجالات فارغة. ونجاحه في تنظيم كأس إفريقيا ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسار متواصل أكدته تظاهرات قارية ودولية سابقة.

في النهاية، يبقى التنظيم الجيد حقيقة ملموسة لا تُلغى بالضجيج، وتبقى المعايير المهنية هي الحكم الفاصل. أما محاولات التشويش، فلن تغيّر من واقع أن المغرب صنع الحدث، بينما اكتفى غيره بالصياح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى