ابراهيم ادريسي يكتب …..توبة جابر أوليدة… مبادرة جديدة تعكس يقظة أبناء الصحراء المغربية المغرّر بهم واستجابتهم للرؤية الملكية للحكم الذاتي

في تحول لافت يعبّر عن مراجعات فكرية متسارعة داخل أوساط الصحراويين المغاربة المغرّر بهم سابقًا، أعلن جابر أوليدة، عبر تدوينة مطوّلة على “فايسبوك”، تراجعه التام عن الأفكار الانفصالية التي تبناها لسنوات، واعتذاره الواضح لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وللشعب المغربي

وجاء هذا التحوّل بعد خمسة عشر عامًا من الانخراط في مسار اعترف بأنه كان مبنيًا على أوهام سياسيّة غذّتها دعاية انفصالية، قبل أن يكتشف—حسب تعبيره—أن الحقيقة على الأرض وفي السياسة الدولية تسير في اتجاه واحد: الصحراء جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية، والحكم الذاتي هو الحل الواقعي والعملي.
المغرّر بهم… توصيف دقيق لمرحلة التضليل الدعائي
أحد أهم محاور تدوينة جابر أوليدة هو وصفه لنفسه ضمن فئة “المغرّر بهم”، وهو المصطلح الذي بات يعبّر بشكل موضوعي عن آلاف الصحراويين الذين انخرطوا في خطاب انفصالي اعتمد التضليل واستغلال الهشاشة الاجتماعية والنفسية للشباب.
وقد أكد أوليدة أنّ الخطاب الملكي الأخير الذي ساوى بين كل المواطنين، بما في ذلك الصحراويون المغرّر بهم، كان له أثر كبير في فتح باب العودة والمصالحة، بعيدًا عن لغة التخوين أو الإقصاء.

النصر التاريخي في مجلس الأمن… نقطة تحوّل مركزية
تأتي مراجعة جابر أوليدة في سياق إقليمي ودولي يتجه بوضوح لصالح المغرب، تجسّد خصوصًا في قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي كرّست، بشكل غير مسبوق، المقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي.
فمجلس الأمن شدّد مرارًا على:
أولوية المقترح المغربي،
واعتباره الحل الوحيد “الواقعي والجدي وذي المصداقية”،
مع رفض أي طروحات متجاوزة أو غير قابلة للتطبيق.
هذا “النصر الدبلوماسي التاريخي” رسّخ قناعة واسعة بأن مشروع الانفصال فقد أي أرضية حقيقية، وأن مستقبل المنطقة يُصنع داخل الوطن وتحت سيادته.
عودة أبناء الصحراء المغربية… مؤشر على نجاح الرؤية الملكية
تُعد مبادرة جابر أوليدة واحدة من سلسلة مراجعات قام بها صحراويون مغاربة عادوا إلى حضن الوطن بعد إدراك حجم التضليل الذي تعرضوا له.
هذه العودة ليست مجرد انتقال في الموقف، بل هي تأكيد على أن:
سياسة اليد الممدودة التي اعتمدها المغرب،
والاستثمارات التنموية الضخمة في الأقاليم الجنوبية،
والدبلوماسية الهادئة والفعّالة،
قد بدأت تعطي ثمارها واقعًا وعلى مستوى الوعي العام داخل الصحراء المغربية.
الحكم الذاتي… الحل الذي يثبته الزمن
أصبح مشروع الحكم الذاتي، الذي قدّمه المغرب سنة 2007، خيارًا واضحًا للمجتمع الدولي.
فالتحولات الاقتصادية في الاقاليم الجنوبية للمملكة، وموجة الاعترافات المتزايدة، فتحَت أفقًا جديدًا جعل كثيرين من المغرّر بهم يراجعون مواقفهم، مؤمنين بأن الصحراء المغربية تسير بثبات نحو مرحلة جديدة من التنمية والاندماج.
الخلاصة
تُبرز مبادرة جابر أوليدة أن توبة المغرّر بهم ليست سوى محطة جديدة في مسار وطني يسع الجميع، فـالوطن غفور رحيم يفتح أبوابه لأبنائه دون تمييز، ويستقبلهم بروح المصالحة والعودة إلى الجذور.
إن تزايد هذه المبادرات يعكس الاستجابة الواسعة للنداء الملكي الداعي إلى الالتحاق بالوطن واستعادة الروابط الوطنية الأصيلة، وهو نداء يستمد قوته من حكمة وتبصّر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي اختار نهج التهدئة وبناء الجسور، وأكد أن مستقبل الصحراء المغربية يُصنع بوحدة أبنائها داخل وطن قوي ومتماسك.



