وجهات نظر

إبراهيم بيه يكتب : الشباب بين طموح التغيير وجمود المشهد السياسي

الشباب اليوم لا يحتاجون المال أو دعمًا مادّيًا بقدر ما يحتاجون أن يلمسوا التغيير الحقيقي بصدق. فجيل اليوم ليس غافلًا ولا سطحيًا كما يُصوَّر أحيانًا، بل هو أكثر وعيًا ونضجًا من أي وقت مضى. والدليل واضح في كل المبادرات والخرجات الأخيرة التي أبانت عن فئة من الشباب المغربي الواعي، الجريء، والمبدع، شبابٌ أبهر المغاربة ومعهم العالم  بأفكاره المتجددة، وطريقة تفكيره الراقية، وأسلوبه المتزن في النقاش والتعبير.

وليس الحديث هنا عن فئة الفوضى أو الانحراف، بل عن شبابٍ مثقف، واعٍ، طموح، يحمل في قلبه غيرة على الوطن، ورغبة حقيقية في خدمته. شبابٌ ربما نجد فيه من النضج السياسي ما نفتقده لدى كثير من الوجوه الحزبية القديمة، تلك التي ما زالت تُمارس السياسة بعقلية الأمس، في وقتٍ يتطلع فيه المغرب إلى غدٍ جديد.

إن واقعنا السياسي اليوم يُظهر خللاً واضحًا: برلمانٌ يعجّ بأسماء لا تملك لا الجرأة ولا الكفاءة، وبعضهم لا يقرأ حتى ما يُكتب أمامه. فكيف نرجو التغيير ممن لا يُجيد قراءة لحظة وطنية حساسة؟ وكيف ننتظر إنجازات من عقول ما زالت حبيسة الأنماط التقليدية؟

هنا جاءت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي وضعت الشباب في صلب المشروع الوطني، باعتبارهم محور المجتمع وطاقته الحية. وقد أكد  الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، انسجامًا مع هذه الرؤية الملكية، أن المرحلة الراهنة تتطلب حضورًا فعليًا ومؤثرًا للشباب داخل المشهد السياسي، لا كأصوات انتخابية أو صور رمزية، بل كقوة مبادرة ومشاركة في صناعة القرار وبناء المستقبل.

فالرؤية الملكية واضحة: تمكين الشباب ومنحهم المساحة الحقيقية للانخراط في العمل السياسي، وتأطيرهم داخل هياكل حزبية تتنفس بروح العصر، وتؤمن بأن في “المغرب الجديد يجب أن تُمنح القيادة للأجيال القادمة”.

لقد آن الأوان للأحزاب السياسية أن تُراجع نفسها، أن تتخلى عن منطق الوصاية، وأن تفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة. فربما يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، ومن يدّعي احتكار المعرفة يكون أول الجاهلين.

إن مستقبل السياسة في المغرب لن يُبنى بالعقلية القديمة، بل بالعقول الشابة المؤمنة بالعمل لا بالشعارات، وبالانخراط لا بالانتظار، وبالإنجاز لا بالجدال.
فالشباب اليوم لا يريد أن يكون تابعًا، بل شريكًا في القرار وصانعًا للتاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى