أمينة عين الحوت تكتب…الأحزاب لا تُختزل في الأشخاص

أحيانًا، بعض القراءات تقلب المعادلة دون أن تنتبه. فحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية “MDS”ليس حزبًا ظهر اليوم، ولا حزبًا يبحث عن وجه يمنحه الإشعاع. هو حزب متجذر في المشهد السياسي، له تاريخه ووزنه، وظل حاضرًا في البرلمان، ولو بعدد محدود من المقاعد. وهذه في حد ذاتها ليست مسألة بسيطة أن يحافظ حزب على حضوره واستمراريته عبر سنوات طويلة، دون أن يركب كل موجة سياسية عابرة، ودون أن يبحث عن الأضواء أو «البوز»، فهذا دليل على أن وراءه مسارًا وذاكرة سياسية وحضورًا لا يرتبط بالأشخاص وحدهم.
السياسة ليست دائمًا سباقًا نحو الواجهة، ولا تقاس بعدد الأشخاص الذين يلتقطهم الحزب في كل محطة. هناك أحزاب اختارت أن تمشي بهدوء، بعيدًا عن الأضواء و ” شاشات العرض” ، وأن تبني حضورها بالنضج والتواجد والاستمرارية. وربما يكون من المفيد اليوم أن نطرح السؤال من زاوية أخرى: لماذا اختارت كفاءات ووجوه جديدة أن تطرق باب هذا الحزب بالذات؟ ربما لأنها أدركت أن الباب الذي كان مفتوحًا أمامها منذ البداية هو باب لم تكن تراه، أو لم تكن تعرف قيمته.
وأعتقد أن كثيرًا ممن طرقوا هذا الباب اليوم قد يقولون في قرارة أنفسهم: ليتنا طرقناه من قبل. فالحزب لم يبحث يومًا عن استقطابات مرهونة، ولم يكن همه أن يركب على موجة ظرفية أو أن يصنع لنفسه حضورًا تحت الأضواء. اختار طريقًا أكثر هدوءًا، لكنه أكثر رسوخًا، طريقًا قائمًا على التدرج والنضج والحكمة، وعلى احترام الكفاءات وفتح المجال أمامها.
ومن يعرف تاريخ الأحزاب، يعرف أن الاستمرارية الهادئة أحيانًا تكون أقوى بكثير من الحضور الصاخب والمؤقت. لذلك، قبل أن نحكم على حزب أو نختصر تاريخه في محطة انتخابية أو في أسماء جديدة، فلنعد قليلًا إلى الوراء: إلى لحظة التأسيس، وإلى تاريخ الحزب، وإلى من أسسه، وإلى المسار الذي قطعه، وإلى حضوره المتواصل في الحياة السياسية.
وربما تكون المفارقة الجميلة اليوم أن من ظن أن الحزب يحتاج إلى من يمنحه الإشعاع، اكتشف أن الحزب هو الذي فتح الباب لكن من يريد خدمة الوطن و يبحث عن إطار سياسي حقيقي .
للا أمينة عين الحوت





